أقدامنا ليكونا من الأسفلين [ 29 ] * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي
كنتم توعدون [ 30 ] * .
اللغة : اللغو : الكلام الذي لا معنى له يستفاد . وإلغاء الكلمة : اسقاط
عملها . يقال : لغي يلغي ويلغو لغوا ، ولغى يلغي لغا . قال عن اللغاء ، ورفث
التكلم .
الاعراب : ( ذلك ) : مبتدأ و ( جزاء أعداء الله ) خبره و ( النار ) بدل من قوله
( جزاء أعداء الله ) . ويجوز أن تكون ( النار ) تفسيرا كأنه قيل : ما هو ؟ فقيل :
يقول ( 1 ) هو النار . قال الزجاج : قوله : ( لهم فيها دار الخلد ) أي : لهم في النار دار
الخلد . والنار هي الدار ، كما تقول لك في هذه الدار دار سرور ، وأنت تعني الدار
بعينها ، كما قال الشاعر :
أخو رغائب يعطيها ، ويسألها ، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 )
فيكون ذلك من باب التجريد . وموضع ( أن لا تخافوا ) نصب تقديره تتنزل
عليهم الملائكة بأن لا تخافوا . فلما حذف الباء ، وصل الفعل فنصبه .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر الكفار ، فقال : ( وقال الذين
كفروا ) أي : قال رؤساؤهم لأتباعهم ، أو قال بعضهم لبعض ، يعني كفار قريش ( لا
تسمعوا لهذا القران ) الذي يقرؤه محمد ، ولا تصغوا إليه ( والغوا فيه ) اي :
عارضوه باللغو والباطل ، وبما لا يعتد به من الكلام . ( لعلكم تغلبون ) اي : لتغلبوه
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولا حاجة إلى لفظة يقول .
( 2 ) الرغائب : العطايا ويحتمل قويا كون يسألها بضم الياء ليناسب المدح . والظلامة : ما تظلمه
الرجل كالظليمة . والنوفل : الرجل المعطاء . والزفر : السيد الذي يحمل الأثقال ، ومنه
للتجريد نحو : لقيت منه أسدا ، والمراد التشبيه بالأسد . وكذا هنا مقصوده ان السيد المعطاء
ينشأ اباء الظلامة في أفعاله من هذا الممدوح ، فكأنه جعله عين اباء الظلامة ، وجرد منه اباء
الظلامة الذي هو في النوفل الزفر . وقد مر البيت في ج 2 بلفظ ( يسلبها ) بدل ( يسألها ) . وقال
في اللسان : قوله منه مؤكدة للكلام كما قال تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) والمعنى : يأبى
الظلامة لأنه النوفل الزفر .