ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا
يعملون ( 35 ) ) .
الاعراب : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) : الذي هنا جنس ، لأن خبره
جمع ، وهو قوله ( أولئك ) فلا يراد به واحد معين : ( ليكفر الله ) : اللام من صلة
قوله ( لهم ما يشاؤون عند ربهم ) وقيل : هو لام القسم ، والتقدير : والله ليكفرن .
فحذفت النون ، وكسرت اللام .
المعنى : ثم بين سبحانه حال الفريقين ، فقال : ( فمن أظلم ممن كذب على
الله ) بان ادعى له ولدا وشريكا ( وكذب بالصدق ) بالتوحيد والقرآن ( إذ جاءه ) . ثم
هدد سبحانه من هذه صورته بان قال : ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي : منزل
ومقام للجاحدين . وهذا استفهام يراد به التقرير ، ومعناه : إنه لكذلك ، ويقال : أثوى
وثوى بمعنى . قال :
طال الثواء علن ربع بيمؤود ، * أودى وكل جديد مرة مود ( 1 )
( والذي جاء بالصدق وصدق به ) اختلف في المعني به فقيل : الذي جاء
بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالقرآن ، وصدق به المؤمنون ، فهو حجتهم في الدنيا
والآخرة ، عن ابن زيد وقتادة ومقاتل ، واحتجوا بقوله : ( أولئك هم المتقون ) .
وقيل : الذي جاء بالصدق وهو القرآن ، جبرائيل عليه السلام ، وصدق به محمد صلى الله عليه وآله وسلم تلقاه
بالقبول ، عن السدي . وقيل : الذي جاء بالصدق وهو قول لا اله إلا الله ، هو
محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدق به هو أيضا ، وبلغه إلى الخلق ، عن ابن عباس ، قال : ولو
كان المصدق به غيره ، لقال : والذي صدق به . وهذا أقوى الأقوال . وقيل : الذي
جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق به أبو بكر ، عن أبي العالية ، والكلبي .
وقيل : الذي جاء بالصدق الأنبياء ، وصدق به أتباعهم ، عن عطاء ، والربيع وعلى
هذا فيكون ( الذي ) للجنس ، كما في قول الشاعر :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ، هم القوم ، كل القوم ، يا أم خالد ( 2 )
هامش
( 1 ) قائله شماخ . ويمؤود : اسم واد لغطفان . ومود : اسم فاعل من أودى أي : هلك .
( 2 ) مر البيت في هذا الجزء .