الحسن سلم من الاستسلام . وقال غيره : السلم خلاف المحارب .
اللغة : الخزي : المكروه والهوان . والتشاكس : التمانع والتنازع . تشاكسوا في
الأمر تشاكسا ، وأصله من الشكاسة ، وهو سوء الخلق . والاختصام : رد كل واحد
من الاثنين ما أتى به الآخر على وجه الانكار عليه ، وقد يكون أحدهما محقا ، والآخر
مبطلا ، وقد يكونان جميعا مبطلين كاليهودي والنصراني ، وقد يكونان جميعا محقين .
الاعراب : قال الزجاج . ( عربيا ) منصوب على الحال أي : في حال عروبيته .
وذكر ( قرآنا ) توكيدا ، كما تقول : جاءني زيد رجلا صالحا ، وجاءني عمرو إنسانا
عاقلا ، فتذكر رجلا وإنسانا توكيدا . ( ضرب الله مثلا رجلا ) : فرجلا بدل من قوله
( مثلا ) ، والتقدير : ضرب الله مثلا مثل رجل ، فحذف المضاف . وقوله ( فيه
شركاء ) : يرتفع بالظرف . و ( رجلا ) : عطف على الأول أي : ومثل رجل سالم .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عما فعله بالأمم المكذبة بأن قال : ( فأذاقهم الله
الخزي ) أي : الذل والهوان ( في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر ) أي : أعظم
وأشد ( لو كانوا يعلمون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) سمى ذكر
الأمم الماضية مثلا ، كما قال : ( ونبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) ،
والمعنى : إنا وصفنا وبينا للناس في هذا القرآن كلما يحتاجون إليه من مصالح دينهم
ودنياهم . ( لعلهم يتذكرون ) أي : لكي يتذكروا ، ويتدبروا فيعتبروا ( قرآنا عربيا
غير ذي عوج ) أي : غير ذي ميل عن الحق ، بل هو مستقيم موصل إلى الحق
( لعلهم يتقون ) أي : لكي يتقوا معاصي الله .
ثم ضرب سبحانه مثلا للكافر وعبادته الأصنام ، فقال : ( ضرب الله مثلا رجلا
فيه شركاء متشاكسون ) أي : مختلفون ، سيئو الأخلاق ، متنازعون . وإنما ضرب
هذا المثل لسائر المشركين ، ولكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر
المشركين ، فيكون المثل المضروب له ، مضروبا لهم جميعا ، ويعني بقوله ( رجلا
فيه شركاء ) أي : يعبد آلهة مختلفة ، وأصناما كثيرة ، وهم متشاجرون متعاسرون ،
هذا يأمره ، وهذا ينهاه ، ويريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثم يكل كل منهم
أمره إلى الآخر ، ويكل الاخر إلى الآخر ، فيبقى هو خاليا عن المنافع . وهذا حال من
يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء . هذا مثل الكافر .
ثم ضرب سبحانه مثل المؤمن الموحد فقال : ( ورجلا سلما لرجل ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 397
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٧