الأنبياء ، كما كفى إبراهيم النار ، ونوحا الغرق ، ويونس ما وقع إليه ، فهو سبحانه
كافيك كما كفى الأنبياء قبلك . ومن قرأ ( كاشفات ضره وممسكات رحمته ) ، فالوجه
فيه أنه مما لم يقع ، وما لم يقع من أسماء الفاعلين ، أو كان للحال ، فالوجه فيه
النصب . ووجه الجر : أنه لما حذف التنوين ، وإن كان المعنى على إثباته ، عاقبت
الإضافة التنوين .
المعنى : لما وعد الله سبحانه الصادق والمصدق ، عقبه بأنه يكفيهم ، وإن
كانت الأعداء تقصدهم ، وتؤذيهم ، فقال : ( أليس الله بكاف عبده ) استفهام يراد به
التقرير ، يعني به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يكفيه عداوة من يعاديه ويناوئه ( ويخوفونك ) يا
محمد ( بالذين من دونه ) كانت الكفار تخوفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها ، عن قتادة
والسدي وابن زيد ، لأنهم قالوا له : إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا . وقيل : إنه لما قصد
خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد ! فضرب خالد
أنفها بالفأس وهشمها وقال : كفرانك يا عزى لا سبحانك ، سبحان من أهانك ، إني
رأيت الله قد أهانك . ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي : من أضله الله عن طريق
الجنة بكفره ومعاصيه ، فليس له هاد يهديه إليها . وقيل : معناه أن من وصفه بأنه ضال
إذ ضل هو عن الحق ، فليس له من يسميه هاديا . وقيل : من يحرمه الله من زيادات
الهدى ، فليس له زائد . ( ومن يهد الله فما له من مضل ) أي : من يهده الله إلى
طريق الجنة ، فلا أحد يضله عنها . وقيل : من يهده الله فاهتدى ، فلا يقدر أحد على
صرفه عنه . وقيل : من بلغ استحقاق زيادات الهدى ، فقد ارتفع عن تأثير الوسواس .
( أليس الله بعزيز ) أي : قادر قاهر ، لا يقدر أحد على مغالبته ( ذي انتقام ) من
أعدائه الجاحدين لنعمه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ولئن سألتهم ) يا محمد ( من خلق السماوات
والأرض ) وأوجدها وأنشأها بعد إن كانت معدومة ( ليقولن الله ) الفاعل لذلك لأنهم
مع عبادتهم الأوثان ، يقرون بذلك . ثم احتج عليهم بان ما يعبدونه من دون الله ، لا
يملك كشف الضر والسوء عنهم ، فقال : ( قل ) لهم . ( أفرأيتم ما تدعون من دون الله
إن أرادني الله بضر ) أي : بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة ( هل هن كاشفات
ضره ) أي : هل يكشفن ضره ( أو أرادني برحمة ) أي : بخير أو صحة ( هل هن
ممسكات رحمته ) أي : هل يمسكن ويحبسن عني رحمته ، والمعنى : إن من عجز
تفسير مجمع البيان — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠١