خالصا يعبد مالكا واحدا ، لا يشوب بخدمته خدمة غيره ، ولا يأمل سواه . ومن كان
بهذه الصفة نال ثمرة خدمته ، لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما . وروى
الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه السلام أنه قال : أنا ذاك الرجل السلم
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
الرجل السلم للرجل حقا علي وشيعته .
( هل يستويان مثلا ) أي : هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبها ، في حسن
العاقبة ، وحصول المنفعة ؟ أي : لا يستويان ، فإن الخالص لمالك واحد ، يستحق
من معونته وحياطته ، ما لا يستحقه صاحب الشركاء المختلفين في أمره وتم الكلام .
ثم قال : ( الحمد لله ) أي : احمدوا الله المستحق للثناء والشكر على هذا
المثل الذي علمكموه ، فأزال به للمؤمنين الشبه ، وأوضح الدلالة . وقيل : معناه
احمدوا الله حيث لطف بكم حتى عبدتموه وحده ، وأخلصتم الإيمان له والتوحيد ،
فهي النعمة السابغة . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) حقيقة ذلك .
ثم بين سبحانه المقام الذي يتبين فيه المحق والمبطل ، فقال : ( إنك ميت
وإنهم ميتون ) أي : عاقبتك الموت ، وكذا عاقبة هؤلاء ( ثم إنكم يوم القيامة عند
ربكم تختصمون ) يعني المحق والمبطل ، والظالم والمظلوم ، عن ابن عباس . وكان
أبو العالية يقول : الاختصام يكون بين أهل القبلة . قال ابن عمر : كنا نرى أن هذه
الآية فينا وفي أهل الكتابين . وقلنا : كيف نختصم نحن ونبينا واحد ، وكتابنا واحد ،
حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعلمت أنها فينا نزلت . وقال أبو
سعيد الخدري : في هذه الآية كنا نقول ربنا واحد ، ونبينا واحد ، وديننا واحد ، فما
هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين ، وشد بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا :
نعم ، هو هذا . وقال ابن عباس : الاختصام يكون بين المهتدين والضالين ،
والصادقين والكاذبين . ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس
في جهنم مثوى للكافرين ( 32 ) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك
هم المتقون ( 33 ) لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ( 34 )
تفسير مجمع البيان — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٨