كسبتموه من المعاصي . ثم أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفار من الأمم الماضية ،
فقال : ( كذب الذين من قبلهم ) بآيات الله ، وجحدوا رسله ( فأتاهم العذاب )
عاجلا ( من حيث لا يشعرون ) أي : وهم آمنون غافلون .
النظم : إنما اتصل قوله ( أفمن شرح الله صدره ) بما تقدم من ذكر أدلة التوحيد
والعدل التي إذا تفكر فيها العاقل ، انشرح صدره ، واطمأنت نفسه إلى ثلج اليقين ،
واتصل قوله ( الله نزل أحسن الحديث ) بما تقدمه من قوله ( فبشر عبادي الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) أي . فإن أحسن الحديث القرآن ، فهو أولى
بالاتباع ، عن أبي مسلم . واتصل قوله ( أفمن يتق بوجهه سوء العذاب ) بما قبله على
تقدير فمن لم يهتد بهدى الله لا يهتدي ، وكيف يهتدي بغيره من يتقي بوجهه سوء
العذاب ، يعني : المقيم على كفره . ( فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كان يعلمون
( 26 ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ( 27 )
قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ( 28 ) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء
متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد الله بل أكثرهم لا
يعلمون ( 29 ) إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم
تختصمون ( 31 ) ) .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وأهل البصرة ، غير سهل : ( سالما ) بالألف .
والباقون : ( سلما ) بغير الف ، واللام مفتوحة . وفي الشواذ قراءة سعيد بن جبير :
( سلما ) بكسر السين ، وسكون اللام .
الحجة : قال أبو علي : يقوي قراءة من قرأ ( سالما ) قوله : ( فيه شركاء
متشاكسون ) فكما أن الشريك عبارة عن العين ، وليس باسم حدث ، فكذلك الذي
بإزائه ينبغي أن يكون فاعلا ، ولا يكون اسم حدث . ومن قرأ سلما وسلما : فهما
مصدران ، وليسا بوصفين ، كحسن وبطل ، ونقض ونضو . يقال : سلم سلما
وسلامة وسلما والمعنى فيمن قال سلما : ذا سلم أي : رجلا ذا سلم . قال أبو
تفسير مجمع البيان — صفحة 396
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٦