عن النفع والضر ، وكشف السوء والشر ، عمن يتقرب إليه ، كيف يحسن منه عبادته ،
وإنما يحسن العبادة لمن قدر على جميع ذلك ، ولا يلحقه العجز والمنع ، وهو الله
تعالى .
( قل ) يا محمد ( حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) وبه يثق الواثقون ، ومن
توكل على غيره ، توكل على غير كاف ( قل ) لهم يا محمد ( يا قوم اعملوا على
مكانتكم ) أي : على قدر جهدكم وطاقتكم في إهلاكي ، وتضعيف أمري ( إني
عامل ) قدر جهدي وطاقتي ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب
مقيم ) قد مضى مفسرا . وفي هذا غاية الوعيد والتهديد .
النظم : اتصل قوله : ( ولئن سألتهم ) بقوله : ( ويخوفونك بالذين من دونه )
والمعنى : أنه لا ينبغي أن يخوفوك بها مع اعترافهم بأن الخالق هو الله دون غيره . ( انا أنزلنا عليك الكتب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه
ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ( 41 ) الله يتوفى الأنفس
حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت
ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
( 42 ) أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا
يعقلون ( 43 ) قل لله الشفعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه
ترجعون ( 44 ) وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون
بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( 45 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم ، وقتيبة : ( قضي ) بالضم ، ( الموت )
بالرفع . والباقون : ( قضى ) بالفتح ، ( الموت ) بالنصب .
الحجة : قال أبو علي : حجة من بنى الفعل للفاعل قوله : ( ويرسل
الأخرى ) ، فكما أن هذا مبني للفاعل ، فكذلك حكم الذي عطف عليه . ومن بنى
الفعل للمفعول به ، فهو في المعنى مثل بناء الفعل للفاعل ، والأول أبين .
تفسير مجمع البيان — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٢