الكلام حذف تقديره : لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها ، وأنكروا دلالتها ،
ووعد الله الرسل بإهلاك أممهم ، ونجاة قومهم . ( فرحوا بما عندهم من العلم )
أي : فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك ، عن الجبائي . وقيل : معناه فرح
الكفار بما عندهم من العلم أي : بما كان عندهم أنه علم ، وهو جهل على الحقيقة ،
لأنهم قالوا : نحن أعلم منهم ، لا نبعث ، ولا نعذب ، واعتقدوا أنه علم . فأطلق
عليه لفظ العلم على اعتقادهم ، كما قال : ( حجتهم داحضة ) وقال : ( ذق إنك أنت
العزيز الكريم ) أي : عند نفسك ، أو عند قومك ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل :
معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه ، وأعجبوا به ، وظنوا أنه علم ، وهو جهل وكفر ،
عن الضحاك قال : والمراد بالفرح شدة الإعجاب .
( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) أي : حل بهم ، ونزل بهم ، جزاء
استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك ( فلما رأوا بأسنا ) أي : عذابنا النازل بهم
( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي : كفرنا بالأصنام والأوثان .
( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) أي : عند رؤيتهم بأس الله وعذابه ، لأنهم
يصيرون عند ذلك ملجأين . وفعل الملجأ لا يستحق به المدح ( سنت الله التي قد
خلت ) من قبل ( في عباده ) نصب ( سنة الله ) على المصدر ، ومعناه : سن الله هذه
السنة في الأمم الماضية كلها ، إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب . والمراد بالسنة
هنا الطريقة المستمرة من فعله بأعدائه الجاحدين ( وخسر هنالك الكافرون ) بدخول
النار ، واستحقاق النقمة ، وفوت الثواب والجنة ، وبالله التوفيق ، وحسبنا الله ، ونعم
المولى ، ونعم النصير .
تم الجزء الثامن من كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن
تفسير مجمع البيان — صفحة 461
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦١