صنف ، وقيل : مختلف الألوان من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر . ( ثم يهيج ) أي :
يجف ، وييبس ( فتراه مصفرا ) بعد خضرته ( ثم يجعله حطاما ) أي : رفاتا منكسرا
متفتتا ( إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب ) معناه : إن في اخراج هذه الزروع ألوانا
مختلفة ، بماء واحد ، ونقلها من حال إلى حال ، لتذكيرا لذوي العقول السليمة ، إذا
تفكروا في ذلك ، عرفوا الصانع المحدث ، وعلموا صحة الابتداء والبعث والإعادة .
( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) أي : فسح صدره ، ووسع قلبه ، لقبول
الاسلام ، والثبات عليه . وشرح الصدر يكون بثلاثة أشياء أحدها : بقوة الأدلة التي
نصبها الله تعالى ، وهذا يختص به العلماء والثاني : بالألطاف التي تتجدد له حالا بعد
حال كما قال سبحانه ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) والثالث : بتوكيد الأدلة ، وحل
الشبهة ، وإلقاء الخواطر ( فهو على نور ) أي : على دلالة وهدى ( من ربه ) شبه
الأدلة بالنور لأن بها يعرف الحق ، كما بالنور تعرف أمور الدنيا ، عن الجبائي .
وقيل : النور كتاب الله ، عز وجل ، فبه نأخذ ، وإليه ننتهي ، عن قتادة . وحذف كمن
هو قاسي القلب . يدل على المحذوف قوله : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله )
وهم الذين ألفوا الكفر ، وتعصبوا له ، وتصلبت قلوبهم حتى لا ينجع فيها وعظ ، ولا
ترغيب ، ولا ترهيب ، ولا ترق عند ذكر الله ، وقراءة القرآن عليه . ( أولئك في
ضلال ) أي : عدول عن الحق ( مبين ) أي : ظاهر واضح .
( الله نزل أحسن الحديث ) يعني القرآن ، سماه الله حديثا ، لأنه كلام الله .
والكلام سمي حديثا ، كما يسمى كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا . ولأنه حديث التنزيل ،
بعد ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء ، وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته ،
ولإعجازه ، واشتماله على جميع ما يحتاج المكلف إليه من التنبيه على أدلة التوحيد
والعدل وبيان أحكام الشرع ، وغير ذلك من المواعظ ، وقصص الأنبياء ، والترغيب
والترهيب .
( كتابا متشابها ) يشبه بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، ليس فيه اختلاف ،
ولا تناقض . وقيل : معناه أنه يشبه كتب الله المتقدمة ، وإن كان أعم وأجمع وأنفع .
وقيل : متشابها في حسن النظم ، وجزالة اللفظ ، وجودة المعاني ( مثاني ) سمي
بذلك لأنه يثنى فيه بعض القصص والأخبار والأحكام والمواعظ ، بتصريفها في ضروب
البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة ، فلا يمل لحسن مسموعه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٤