( فكهون ) أي : فرحون ، عن ابن عباس . وقيل : ناعمون متعجبون بما هم
فيه . قال أبو زيد : الفكه الطيب النفس ، الضحوك . رجل فكه وفاكه ، ولم يسمع
لهذا فعل في الثلاثي . وقال أبو مسلم : إنه مأخوذ عن الفكاهة ، فهو كناية عن
الأحاديث الطيبة . وقيل : فاكهون ذوو فاكهة ، كما يقال لاحم شاحم أي : ذو لحم
وشحم ، وعاسل ذو عسل . قال الحطيئة .
وغررتني ، وزعمت أنك لابن في الصيف تأمر
أي : ذو لبن وتمر . ثم أخبر سبحانه عن حالهم ، فقال : ( هم وأزواجهم )
أي : هم وحلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم في أستار عن وهج ( 1 ) الشمس
وسمومها ، فهم في مثل تلك الحال الطيبة من الظلال التي لا حر فيها ولا برد .
وقيل : أزواجهم اللاتي زوجهم الله من الحور العين . ( في ظلال ) أشجار الجنة .
وقيل : في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم . ( على الأرائك ) وهي السرر عليها
الحجال . وقيل : هي الوسائد ( متكئون ) أي : جالسون جلوس الملوك ، إذ ليس
عليهم من الأعمال شئ . قال الأزهري : كلما أتكئ عليه فهو أريكة ، والجمع
أرائك .
( لهم فيها ) أي : في الجنة ( فاكهة ولهم ما يدعون ) أي : ما يتمنون
ويشتهون . قال أبو عبيدة : تقول العرب ادع لي ما شئت أي : تمن علي . وقيل :
معناه أن كل من يدعي شيئا فهو له بحكم الله تعالى ، لأنه قد هذب طباعهم ، فلا
يدعون إلا ما يحسن منهم . قال الزجاج : هو مأخوذ من الدعاء يعني أن أهل الجنة
كلما يدعونه يأتيهم .
ثم بين سبحانه ما يشتهون فقال : ( سلام ) أي : لهم سلام ، ومنى أهل الجنة
أن يسلم الله عليهم ( قولا ) أي : يقول الله قولا ( من رب رحيم ) بهم يسمعونه من
الله ، فيؤذنهم بدوام الأمن والسلامة ، مع سبوغ النعمة والكرامة . وقيل : إن الملائكة
تدخل عليهم من كل باب ، يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم .
ثم ذكر سبحانه أهل النار فقال : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) أي : يقال
لهم انفصلوا معاشر العصاة ، واعتزلوا من جملة المؤمنين . وقيل : معناه كونوا على
هامش
( 1 ) الوهج : حر النار .