وتخفيفها . وقرأ أهل المدينة والشام ويعقوب وسهل : ( لتنذر ) بالتاء . والباقون
بالياء .
الحجة : يقال : نكسته ونكسته وأنكسه وأنكسه مثل رددت ورددت ، غير أن
التشديد للتكثير . والتخفيف يحتمل القليل والكثير . ومن قرأ ( لتنذر ) بالتاء ، فهو
خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومن قرأ بالياء أراد القرآن ، ويجوز أن يريد لينذر الله .
اللغة : الطمس : محو الشئ حتى يذهب أثره . فالطمس على العين ،
كالطمس على الكتاب ، ومثله الطمس على المال ، وهو إذهابه حتى لا يقع عليه
إدراك . وأعمى مطموس وطميس ، وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين .
والمسخ : قلب الصورة إلى خلقة مشوهة ، كما مسخ قوم قردة وخنازير .
الاعراب : ( أنى ) : في محل النصب على الحال من ( يبصرون ) ، أو على
أنه في معنى مصدره .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفار الذين جحدوا
وحدانيته ، فقال : ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) أي لأعميناهم عن الهدى ، عن
ابن عباس . وقيل : معناه لتركناهم عميا يترددون ، عن الحسن ، وقتادة ، والجبائي .
( فاستبقوا الصراط ) أي : فطلبوا طرين الحق ، وقد عموا عنه ( فأنى يبصرون )
أي : فكيف يبصرون ، عن ابن عباس . وقيل : معناه فطلبوا النجاة والسبق إليها ، ولا
بصر لهم ، فكيف يبصرون وقد أعميناهم . وقيل : طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم
يهتدوا إليها .
( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) أي : على مكانهم الذي هم فيه قعود ،
والمعنى : ولو نشاء لعذبناهم بنوع آخر من العذاب ، فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين
قردة وخنازير . والمكانة والمكان واحد . وقيل : معناه ولو شئنا لمسخناهم حجارة في
منازلهم ليس فيهم أرواحهم . ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) أي : فلم يقدروا
على ذهاب ولا مجئ ، لو فعلنا ذلك بهم . وقيل : معناه فما استطاعوا مضيا من
العذاب ، ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ ، وهذا كله تهديد هددهم الله
به .
ثم قال سبحانه : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) أي : من نطول عمره نصيره
تفسير مجمع البيان — صفحة 286
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٦