في شغل فكهون ( 55 ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( 56 ) لهم فيها
فكهة ولهم ما يدعون ( 57 ) سلم قولا من رب رحيم ( 58 ) وامتازوا اليوم أيها
المجرمون ( 59 ) ألم أعهد إليكم يا بني ادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه
لكم عدو مبين ( 60 ) ) .
القراءة : قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وروح : ( في شغل ) ساكنة
الغين . والباقون : ( في شغل ) بضم الغين . وقرأ أبو جعفر : ( فكهون ) بغير ألف
حيث وقع ، ووافقه حفص في المطففين ( انقلبوا فكهين ) . وقرأ الآخرون بالألف كل
القرآن . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ( في ظلل ) بضم الظاء بلا ألف . والباقون :
( في ظلال ) . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرأ : ( من بعثنا من مرقدنا ) وفي
الشواذ قراءة ابن أبي ليلى : ( يا ويلتا ) . وقرأ أبي بن كعب . ( من هبنا ( 1 ) من
مرقدنا ) .
الحجة : الشغل والشغل لغتان ، وكذلك الفكه والفاكه . والظلل : جمع ظلة .
والظلال يجوز أيضا أن يكون جمع ظلة ، فيكون كبرمة وبرام ، وعلبة وعلاب .
ويجوز أن يكون جمع ظل . وأما قوله ( من بعثنا ) فهو كقولك : يا ويلي من أخذك
مني . قال ابن جني : من الأولى متعلقة بالويل كقولك : يا تألمي منك . وإن شئت
كان حالا فتعلقت بمحذوف حتى كأنه قال : يا ويلنا كائنا من بعثنا . فجاز أن يكون
حالا منه كما جاز أن يكون خبرا عنه في مثل قول الأعشى :
قالت هريرة لما جئت زائرها : * ويلي عليك ، وويلي منك ، يا رجل
وذلك أن الحال ضرب من الخبر . وأما ( من ) في قوله ( من مرقدنا ) ،
فمتعلقة بنفس البعث . ومن قرأ ( يا ويلتا ) ، فأصله يا ويلتي ، فأبدلت الياء ألفا ،
لأنه نداء ، فهو موضع تخفيف . فتارة تحذف هذه الياء نحو : غلام ، وتارة بالبدل
نحو : يا غلاما . قال : ( يا أبتا علك أو عساكا ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) على قول من قال : إن هب بمعنى أهب ، يقال : أهبه من نومه أي : أيقظه . وأنكره ابن جني ،
وسيأتي الكلام فيه في الحجة .
( 2 ) هذا عجز بيت وصدره : ( تقول بنتي قد أنى إناكا ) وهو مذكور في ( جامع الشواهد ) .