حدة ، عن السدي . وقيل : معناه أن لكل كافر بيتا في النار ، يدخل فيردم بابه لا يرى
ولا يرى ، عن الضحاك . ثم خصهم سبحانه بالتوبيخ ، فقال : ( ألم أعهد إليكم يا
بني آدم ) أي : ألم آمركم على ألسنة الأنبياء والرسل في الكتب المنزلة . ( ألا تعبدوا
الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان فيما يأمركم به ( إنه لكم عدو ) أي : وقلت لكم
إن الشيطان لكم عدو ( مبين ) ظاهر عداوته عليكم يدعوكم إلى ما فيه هلاككم ، وفي
هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يخلق عبادة الشيطان ، لأنه حذر من ذلك ، ووبخ
عليه .
( وأن اعبدوني هذا صرط مستقيم ( 61 ) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا
أفلم تكونوا تعقلون ( 62 ) هذه جهنم التي كنتم توعدون ( 63 ) اصلوها اليوم بما
كنتم تكفرون ( 64 ) اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد
أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 65 ) ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : ( جبلا ) بضم الجيم ، وسكون الباء .
وقرأ أهل المدينة ، وعاصم ، وسهل : ( جبلا ) بكسر الجيم والباء ، وتشديد اللام .
وقرأ روح ، وزيد ( جبلا ) بضم الجيم والباء ، وتشديد اللام ، وهو قراءة الحسن ،
والأعرج ، والزهري . وقرأ الباقون : ( جبلا ) بضمهما ، وتخفيف اللام .
الحجة : معناهن جميعا الخلق الكثير والجماعة ، والجمع الذين جبلوا على
خليقة أي : طبعوا . وأصل الجبل الطبع ، ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات . وقال
أبو مسلم : أصله الغلظة والشدة .
المعنى : ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة : ( وأن اعبدوني
هذا صراط مستقيم ) فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا إلى
الجنة . ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم ، فقال : ( ولقد أضل منكم جبلا
كثيرا ) أي : أضل الشيطان عن الدين خلقا كثيرا منكم ، بأن دعاهم إلى الضلال ،
وحملهم على الضلال ، وأغواهم . ( أفلم تكونوا تعقلون ) أنه يغويكم ، ويصدكم
عن الحق فتنبهون عنه . صورته استفهام ، ومعناه الانكار عليهم ، والتبكيت لهم ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٤