قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا . وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام ،
فأبرأوه فآمن بهم ، عن ابن عباس .
القصة : قالوا : بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية ، فلما
قربا من المدينة ، رأيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب صاحب يس ، فسلما
عليه ، فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان
إلى عبادة الرحمن . فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نحن نشفي المريض ، ونبرئ
الأكمه والأبرص بإذن الله . فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين .
قالا : فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله . فذهب بهما ، فمسحا ابنه ، فقام في الوقت
بإذن الله صحيحا . ففشا الخبر في المدينة ، وشفى الله على أيديهما كثيرا من
المرضى .
وكان لهم ملك يعبد الأصنام ، فأنهي الخبر إليه ، فدعاهما فقال لهما : من
أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر ، إلي عبادة
من يسمع ويبصر . فقال الملك : ولنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم ، من أوجدك
وآلهتك . قال : قوما حتى أنظر في أمركما . فأخذهما الناس في السوق ،
وضربوهما .
قال وهب بن منبه : بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا
إلى ملكها ، وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم ، فكبرا وذكرا الله ،
فغضب الملك وأمر بحبسهما ، وجلد كل واحد منهما مئة جلدة .
فلما كذب الرسولان ، وضربا ، بعث عيسى شمعون الصفا ، رأس الحواريين ،
على أثرهما ، لينصرهما . فدخل شمعون البلدة متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية
الملك ، حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك ، فدعاه ورضي عشرته ، وأنس به
وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن ،
وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال
الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما .
فدعاهما الملك ، فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى ههنا ؟ قالا : الله الذي خلق
كل شئ ، لا شريك له . قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمناه . فأمر الملك حتى
جاؤوا بغلام مطموس العينين ، وموضع عينيه كالجبهة . فما زالا يدعوان الله حتى
تفسير مجمع البيان — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٥