فطرني وإليه ترجعون ( 22 ) أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا
تغن عنى شفعتهم شيئا ولا ينقذون ( 23 ) إني إذا لفي ضلل مبين ( 24 )
إني امنت بربكم فاسمعون ( 25 ) قيل ادخل الجنة قال يليت قومي
يعلمون ( 26 ) بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين ( 27 ) * وما أنزلنا على قومه
من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ( 28 ) إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا
هم خامدون ( 29 ) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به
يستهزءون ( 30 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( صيحة واحدة ) بالرفع . والباقون بالنصب . وفي
الشواذ قراءة ابن مسعود ، وعبد الرحمن بن الأسود : ( الأزقية ) وقرأ الأعرج ،
ومسلم بن جندب : ( يا حسره على العباد ) ساكنة الهاء . وقراءة علي بن
الحسن عليه السلام ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد : ( يا حسرة
العباد ) مضافا .
الحجة : قال ابن جني : الرفع ضعيف لتأنيث الفعل ، فلا يقوى أن تقول : ما
قامت إلا هند ، والمختار ما قام إلا هند . وذلك أن الكلام محمول على معناه أي : ما
قام أحد إلا هند . ثم إنه لما كان محصول الكلام : قد كانت هناك صيحة واحدة ،
جئ بالتأنيث حملا للظاهر عليه . ومثله قراءة الحسن : ( فأصبحوا لا ترى إلا
مساكنهم ) بالتاء في ( ترى ) ، وعليه قول ذي الرمة :
طوى النحز والأجراز ما في غروضها فما بقيت إلا الصدور الجراشع ( 1 )
وأما الزقية فمن زقا الطائر يزقو ويزقى زقاء وزقوا : إذا صاح وهي الزقية والزقوة ،
وكأنه إنما استعمل ههنا صياح الديك ونحوه ، تنبيها على أن البعث بما فيه من عظيم
هامش
( 1 ) البيت في ( جامع الشواهد ) ، وفي بعض النسخ : ( ترى ) ، بدل ( طوى ) ، وهو تصحيف وكذلك
( برى ) . و ( ما ) في قوله ( ما في غروضها ) موصولة ، وتكون مفعولا لطوى ، وليست بنافية كما
زعمه بعض .