لرسالته ، وأنه علم من حال هؤلاء صلاحهم للرسالة ، وتحمل أعبائها . ( قالوا ربنا
يعلم إنا إليكم لمرسلون ) وإنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة ، فلم
يقبلوها . ووجه الإحتجاج بهذا القول أنهم ألزموهم بذلك النظر في معجزاتهم ،
ليعلموا أنهم صادقون على الله ، ففي ذلك تحذير شديد .
( وما علينا إلا البلاغ المبين ) أي : وليس يلزمنا إلا أداء الرسالة ، والتبليغ
الظاهر . وقيل : معناه وليس علينا أن نحملكم على الإيمان ، فإنا لا نقدر عليه .
( قالوا ) أي : قال هؤلاء الكفار في جواب الرسل ، حين عجزوا عن إيراد شبهة ،
وعدلوا عن النظر في المعجزة ( إنا تطيرنا بكم ) أي : تشاءمنا بكم ( لئن لم تنتهوا )
عما تدعونه من الرسالة ، ( لنرجمنكم ) بالحجارة ، عن قتادة . وقيل : معناه
لنشتمنكم ، عن مجاهد .
( وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا ) يعني الرسل ( طائركم معكم ) أي : الشؤم
كله معكم ، بإقامتكم على الكفر بالله تعالى . فأما الدعاء إلى التوحيد ، وعبادة الله
تعالى ، ففيه غاية البركة ، والخير ، واليمن ، ولا شئ فيه . وقيل : معنى طائركم
حظكم ونصيبكم من الخير والشر ، عن أبي عبيدة ، والمبرد . ( أئن ذكرتم ) أي : إن
ذكرتم قلتم هذا القول . وقيل : معناه إن ذكرناكم هددتمونا ، وهو مثل الأول . وقيل :
معناه إن تدبرتم ، عرفتم صحة ما قلناه لكم .
( بل أنتم قوم مسرفون ) معناه : ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا ، ولكنكم
متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل والمعصية . والإسراف . الإفساد ، ومجاوزة
الحد . والسرف : الفساد قال طرفة :
إن امرءا سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمي ( 1 )
أي : فاسد القلب ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) وكان اسمه حبيب
النجار ، عن ابن عباس ، وجماعة من المفسرين . وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم
القرية . وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة . فلما بلغه أن قومه قد كذبوا
الرسل ، وهموا بقتلهم ، جاء يعدو ويشتد . ( قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) الذين
أرسلهم الله إليكم ، وأقروا برسالتهم . قالوا : وإنما علم هو بنبوتهم ، لأنهم لما دعوه
هامش
( 1 ) أي : يرى شتمي حلوا عذبا .