الجبائي . وقيل : يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم ،
حسنة كانت أم قبيحة . وقيل : معناه ونكتب خطاهم إلى المسجد ، وسبب ذلك ما
رواه أبو سعيد الخدري : أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة ، فشكوا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه ، فنزلت الآية . وفي الحديث عن
أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم
إليها ممشى فأبعدهم ) رواه البخاري ومسلم في الصحيح .
( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) أي : وأحصينا وعددنا كل شئ من
الحوادث في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ . والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار
الملائكة به إذ قابلوا به ما يحدث من الأمور ، ويكون فيه دلالة على معلومات الله
سبحانه على التفصيل . وقيل : أراد به صحائف الأعمال ، وسمي ذلك مبينا ، لأنه لا
يدرس أثره ، عن الحسن .
ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( واضرب لهم ) يا محمد ( مثلا ) أي : مثل لهم
مثالا ، وهو من قولهم : هؤلاء أضراب أي : أمثال . وقيل : معناه واذكر لهم مثلا
( أصحاب القرية ) وهذه القرية أنطاكية في قول المفسرين . ( إذ جاءها المرسلون )
أي : حين بعث الله إليهم المرسلين ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) أي : رسولين من رسلنا
( فكذبوهما ) أي : فكذبوا الرسولين . قال ابن عباس : ضربوهما ، وسجنوهما .
( فعززنا بثالث ) أي : فقويناهما ، وشددنا ظهورهما برسول ثالث ، مأخوذ من
العزة وهي القوة والمنعة ، ومنه قولهم : من عز بز أي : من غلب سلب . قال شعبة :
كان اسم الرسولين : شمعون ويوحنا ، واسم الثالث : بولس . وقال ابن عباس ،
وكعب : صادق ، وصدوق ، والثالث سلوم . وقيل : إنهم رسل عيسى ، وهم
الحواريون ، عن وهب وكعب قالا : وإنما أضافهم تعالى إلى نفسه ، لأن عيسى عليه السلام
أرسلهم بأمره .
( فقالوا إنا إليكم مرسلون ) أي قالوا لهم : يا أهل القرية ! إن الله أرسلنا
إليكم . ( قالوا ) يعني أهل القرية ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) فلا تصلحون للرسالة ،
كما لا نصلح نحن لها ( وما أنزل الرحمن من شئ ) تدعوننا إليه ( إن أنتم إلا
تكذبون ) أي : ما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون . اعتقدوا أن من كان مثلهم في
البشر ، لا يصلح أن يكون رسولا ، وذهب عليهم أن الله ، عز اسمه ، يختار من يشاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 263
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٣