وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين ( 20 ) ) .
القراءة : قرأ أبو بكر : ( فعززنا ) بالتخفيف . والباقون بتشديد الزاي . وقرأ أبو
عمرو ، وقالون ، عن نافع ، وزيد ، عن يعقوب : ( إن ذكرتم ) بهمزة واحدة غير
ممدودة . وقرأ ابن كثير ، ويعقوب ، ونافع : ( آن ذكرتم ) بهمزة واحدة ممدودة .
وقرأ أبو جعفر : ( أئن ) بهمزة واحدة مطولة والثانية ملينة مفتوحة ( ذكرتم ) مخففة .
والباقون : ( أئن ذكرتم ) بهمزتين .
الحجة : قال أبو علي : قال بعضهم عززنا قوينا وكثرنا . وأما عززنا فغلبنا من
قوله تعالى ( وعزني في الخطاب ) . وقوله ( أإن ذكرتم ) ، فإنما هي إن الجزاء
دخلت عليها ألف الاستفهام ، والمعنى : أإن ذكرتم تشاءمتم ، فحذف الجواب لأن
تطيرنا تفعلنا من الطائر عند العرب الذي به يتشاءمون ويتيمنون . ومن قرأ ( أئن
ذكرتم ) بفتح ( أن ) فالمعنى : ألأن ذكرتم تشاءمتم . وأما تخفيف الهمزة وتحقيقها
فقد تقدم ذكرهما في مواضع .
الاعراب : ( وكل شئ ) : منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو
( أحصيناه ) والتقدير : أحصينا كل شئ أحصيناه . ( أصحاب القرية ) : بدلا من
( مثلا ) . ( إذ جاءها المرسلون ) : العامل في ( إذ ) محذوف تقديره قصة أصحاب
القرية كائنة إذ جاءها المرسلون . و ( إذ أرسلنا ) : بدلا من الأول .
المعنى : لما أخبر سبحانه عن أولئك الكفار أنهم لا يؤمنون ، وأنهم سواء عليهم
الإنذار وترك الإنذار ، عقبه بذكر حال من ينتفع بالإنذار ، فقال : ( إنما تنذر من اتبع
الذكر ) والمعنى : إنما ينتفع بإنذارك وتخويفك من اتبع القرآن ، لأن نفس الإنذار قد
حصل للجميع . ( وخشي الرحمن بالغيب ) أي : في حال غيبته عن الناس بخلاف
المنافق . وقيل : معناه وخشي الرحمن فيما غاب عنه من أمر الآخرة . ( فبشره )
أي : فبشر يا محمد من هذه صفته ( بمغفرة ) من الله لذنوبه ( وأجر كريم ) أي :
ثواب خالص من الشوائب .
ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال : ( إنا نحن نحيي الموتى ) في القيامة للجزاء
( ونكتب ما قدموا ) من طاعتهم ومعاصيهم في دار الدنيا ، عن مجاهد ، وقتادة .
وقيل : نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر ( وآثارهم ) أي : ما يكون له أثر ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 262
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٢