أمة ، وقرن بعد قرن ، عن قتادة . وقيل : جعلكم خلائف القرون الماضية بأن
أحدثكم بعدهم ، وأورثكم ما كان لهم . ( فمن كفر فعليه كفره ) أي : فعليه ضرر
كفره ، وعقاب كفره . ( ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) أي : أشد
البغض . ( ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) أي : خسرانا وهلاكا .
( قل ) يا محمد ( أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا
من الأرض ) معناه : أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع الله في
العبادة ، أروني ماذا خلقوا من الأرض أي : بأي شئ أوجبتم لهم شركا مع الله تعالى
في العبادة ، أبشئ خلقوه من الأرض . ( أم لهم شرك في السماوات ) أي : شركة
في خلقها .
ثم ترك هذا النظم فقال : ( أم آتيناهم كتابا ) أي : أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق
دعواهم فيما هم عليه من الشرك ( فهم على بينة ) أي : فهم على دلالات واضحات
( منه ) أي : من ذلك الكتاب . أراد فإن جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ،
ولا شبهة ، على شئ منه . وقيل : أم آتيناهم كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهم ،
فهم واثقون به ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) معناه : ليس شئ من
ذلك ، لكن ليس يعد بعض الظالمين بعضا إلى غرورا ، لا حقيقة له يغرونهم ، يقال :
غره يغره غرورا : إذا أطعمه فيما لا يطمع فيه .
النظم : اتصال قوله ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض ) الآية بما قبله : إن
المعنى يعلم الله أنه لو ردكم إلى الدنيا لعدتم إلى كفركم ، فاتصل بقوله ( نعمل
صالحا غير الذي كنا نعمل ) ، واتصل قوله ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض )
بما قبله على معنى أنه كما أورثكم الكتاب أورثكم الأرض لتشكروه على نعمه ،
وتعتبروا بمن سلف من الأمم .
( * إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما
من أحد من بعده ، إنه كان حليما غفورا ( 41 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم
نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ( 42 )
استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل
تفسير مجمع البيان — صفحة 250
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٠