ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا
( 43 ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد
منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان
عليما قديرا ( 44 ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على
ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم
فإن الله كان بعباده بصيرا ( 45 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة وحده : ( ومكر السئ ) بسكون الهمزة . والباقون بالجر .
الحجة : قال الزجاج : تسكين هذه الهمزة لحن عند البصريين ، وإنما يجوز في
الشعر في الاضطرار أنشدوا " إذا أعوججن قلت صاحب قوم " ( 1 ) . والأصل يا
صاحب قوم ، لكنه حذف مضطرا ، وأنشدوا :
فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ، ولا واغل ( 2 )
وأنشد أبو العباس المبرد ( 3 ) : " إذا اعوججن قلت صاح قوم " ( 4 ) . وقال أبو
علي في إسكان الهمزة : أجراها في الوصل مجراها في الوقف ، فهو مثل قوله :
" ببازل وجناه أو عيهل " ( 5 ) وقوله : " مثل الحريق وافق القصبا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت ، وعجزه : " بالدو أمثال السفين العوم " يعني : إذا عدلت الإبل عن الطريق قلت
لصاحبي : قومها على الطريق ، لا تتركها تعد عنه . والدو : الفلاة الواسعة . والعوم :
السباحة . شبه دخول الإبل في المفازة بدخول السفن في الماء .
( 2 ) قائله امرؤ القيس . والمستحقب : المكتسب للإثم الحامل له . والواغل : الذي يحضر شراب
القوم من غير أن يدعى إليه ، وحكى عن شرح الديوان : أنه كان حلف أن لا يشرب خمرا ، ولا
يأكل لحما ، ولا يغسل رأسا ، حتى يدرك بثأر أبيه ، فلما أخذه شرب الخمر ، قال البيت .
( 3 ) يعني أن المبرد ينكر ما رويناه ويروى هكذا . و " صاح " : مرخم " صاحب " .
( 4 ) ( " واليوم فاشرب " وهذا جيد ) .
( 5 ) قائله منظور بن مرثد . والبازل : البعير إذا استكمل السنة الثامنة . وفطر نابه . والوجناء من
النوق : التامة الخلق ، الضخمة الشديدة . والعيهل : الشديدة . والشاهد في تشديد اللام عن
( عيهل ) للضرورة .
( 6 ) قائله : رؤبة ، وبعده : " والتين والحفاء فالتهبا " والحلفاء : نبت .