الاعراب : ( أن تزولا ) مفعول له أي : كراهة أن تزولا ، أو لئلا تزولا .
و ( استكبارا ) : مفعول له أيضا . و ( مكر السئ ) : معطوف عليه ويجوز أن يكون
مصدرا على تقدير استكبروا استكبارا في الأرض ، وأن يكون حالا أيضا أي :
مستكبرين في الأرض ، وأن يكون بدلا من نفورا أي : ما زادهم مجئ النذير إلا
استكبارا في الأرض . ( من شئ ) : فاعل يعجز . ومن مزيدة و ( من دابة ) : في
محل نصب لأنه مفعول ترك . ومن مزيدة أيضا .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن عظم قدرته ، وسعه مملكته ، فقال : ( إن الله
يمسك السماوات والأرض ) معناه أنه يمسك السماوات من غير علاقة فوقها ، ولا
عماد تحتها ، ويمسك الأرض كذلك ( أن تزولا ) أي : لئلا تزولا ( ولئن زالتا إن
أمسكهما من أحد ) أي : وإن قدر أن تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحد ، ولا يقدر
على إمساكهما أحد ( من بعده ) أي : من بعد الله تعالى . وقيل : من بعد زوالهما
( إنه كان حليما ) أي : قادرا لا يعاجل بالعقوبة من استحقها ( غفورا ) أي : ستارا
للذنوب ، كثير الغفران .
ثم حكى عن الكفار فقال : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) يعني كفار مكة حلفوا
بالله قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأيمان غليظة غاية وسعهم وطاقاتهم ( لئن جاءهم
نذير ) أي : رسول مخوف من جهة الله تعالى ( ليكونن أهدى ) إلى قبول قوله واتباعه
( من إحدى الأمم ) الماضية يعني اليهود ، والنصارى والصابئين ( فلما جاءهم
نذير ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( ما زادهم ) مجيئه ( إلا نفورا ) أي : تباعدا عن الهدى ،
وهربا من الحق ، والمعنى : إنهم ازدادوا عند مجيئه نفورا ( استكبارا ) أي : تكبرا ،
وتجبرا ، وعتوا على الله ، وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم ( في الأرض ومكر السئ )
أي : وقصد الضرر بالمؤمنين . والمكر السئ : كل مكر أصله الكذب والخديعة ،
وكان تأسيسه على فساد ، لان من المكر ما هو حسن ، وهو مكر المؤمنين بالكافرين إذا
حاربوهم من الوجه الذي يحسن أن يمكروا بهم ، فالمراد به ههنا المكر برسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبأهل دينه . وأضيف المصدر إلى صفة المصدر ، فالتقدير : ومكروا
المكر السئ بدلالة قوله ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) والمعنى : لا ينزل جزاء
المكر السئ إلا بمن فعله .
( فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) أي : فهل ينتظرون إلا عادة الله تعالى في
تفسير مجمع البيان — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٢