الأمم الماضية أن يهلكهم ، إذا كذبوا رسله ، وينزل بهم العذاب ، ويحل عليهم
النقمة ، جزاء على كفرهم وتكذيبهم ، فإن ينتظرون ذلك ( فلن تجد ) يا محمد
( لسنة الله تبديلا ) أي : لا يغير الله عادته من عقوبة من كفر نعمته ، وجحد ربوبيته ،
ولا يبدلها ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فالتبديل تصيير الشئ مكان غيره ،
والتحويل : تصيير الشئ في غير المكان الذي كان فيه . والتغيير : تصيير الشئ على
خلاف ما كان .
( أولم يسيروا في الأرض ) أي : ألم يسم هؤلاء ( الكفار ) الذين أنكروا إهلاك
الله الأمم الماضية في الأرض ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) أي : كيف
أهلك الله المكذبين من قبلهم ، مثل قوم لوط ، وعاد ، وثمود ، فيعتبروا بهم
( وكانوا ) وكان أولئك ( أشد منهم ) أي : من هؤلاء ( قوة وما كان الله ليعجزه من
شئ ) أي : لم يكن الله يفوته شئ ( في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما )
بجميع الأشياء ( قديرا ) على ما لا نهاية له .
ثم من سبحانه على خلقه بتأخيره العقاب عنهم ، فقال : ( ولو يؤاخذ الله الناس
بما كسبوا ) من الشرك والتكذيب لعجل لهم العقوبة ، وهو قوله : ( ما ترك على
ظهرها من دابة ) والضمير عائد إلى الأرض ، وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام على
ذلك ، والعلم الحاصل به ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) والآية مفسرة في سورة
النحل . ( فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) أي : هو بصير بمكانهم ،
فيؤاخذهم حيث كانوا ، وقيل : بصيرا بأعمالهم ، فيجازيهم عليها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 253
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٣