ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل
إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( 40 ) ) .
القراءة : قرأ أبو عمر ، وخلف وحده : ( يجزى كل كفور ) على ما لم يسم
فاعله . والباقون : ( نجزي ) بالنون ( كل ) بالنصب . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ،
وحمزة ، وحفص ، وخلف : ( على بينة ) بالتوحيد . والباقون : ( بينات ) بالجمع .
الحجة : من قرأ ( نجزي ) بالنون ، فإنه على وجه الاخبار من الله تعالى عن
نفسه . ومن قرأ على بناء الفعل للمفعول به ، فحجته أن ما قبله ( لا يقضى
عليهم ) ، و ( لا يخفف عنهم ) والوجه في قراءه ( بينة ) على الافراد : أنه يجعل ما
في الكتاب أو ما يأتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينة ، كما قال : ( أرأيتم إن كنت على بينة من
ربي ) ، و ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) . ومن قرأ بالجمع ، فإن لكل نبي بينة ، فإذا
جمعوا جمعت البينة بجمعهم ، على أن في الكتاب ضروبا من البينة ، فجمع لذلك .
اللغة : الاصطراخ : الصياح . والنداء بالاستعانة افتعال من الصراخ ، قلبت التاء
طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها . وإنما فعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين
حرفين ، يوافق الصاد في الاستعلاء والاطباق ، ويوافق التاء في المخرج . والمقت .
البغض ، مقته يمقته ، وهو ممقوت ومقيت .
الاعراب : ( فيموتوا ) : جواب النفي و ( يموتوا ) : منصوب بإضمار أن ،
وعلامة النصب سقوط النون . ( ما يتذكر فيه من تذكر ) : الموصول والصلة في محل
النصب على أنه ظرف زمان ، لان المعنى : أو لم نعمركم زمانا طويلا يتذكر فيه من
تذكر . والهاء فيه يعود إلى ما . وقلما يجئ ما في معنى الظرف ، وهو اسم ، وإنما
يجئ حرفا مصدريا .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر ما أعده لأهل الجنة من أنواع الثواب ، عقبه بذكر
ما أعده للكفار من أليم العقاب ، فقال : ( والذين كفروا ) بوحدانية الله ، وجحدوا
نبوة نبيه ( لهم نار جهنم ) جزاء على كفرهم ( لا يقضى عليهم ) بالموت ( فيموتوا )
فيستريحوا ( ولا يخفف عنهم من عذابها ) أي : ولا يسهل عليهم عذاب النار
( كذلك ) أي : ومثل هذا العذاب ، ونظيره ( نجزي كل كفور ) جاحد ، كثير
الكفران ، مكذب لأنبياء الله ( وهم يصطرخون فيها ) أي : يتصايحون بالاستغاثة
تفسير مجمع البيان — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٨