كأنه قال : ذلك دخول الجنات . ( يحلون فيها من أساور ) جمع أسورة ، وهي جمع
سوار ( من ذهب ولؤلؤا ) ومن قرأ ولؤلؤا فالمعنى : ويحلون فيها لؤلؤا ( ولباسهم فيها
حرير ) وهو الإبريسم المحض . وإذا قلنا : إن المراد به الفرق الثالث ، فالظالم إنما
يدخلها بفضل الله تعالى ، أو بالشفاعة .
( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) أخبر سبحانه عن حالهم ، أنهم إذا
دخلوا الجنة ، يقولون : الحمد لله ، اعترافا منهم بنعمته ، لا على وجه التكليف ،
وشكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه مستحقين لذلك . فإذا تفضل الله عليهم
بإسقاط عقابهم ، وأدخلهم الجنة ، حمدوه على ذلك ، وشكروه ( إن ربنا لغفور )
لذنوب عباده ، وقبيح أفعالهم ( شكور ) يقبل اليسير من محاسن أعمالهم . وقيل : إن
شكره سبحانه ، هو مكافاته لهم على الشكر له ، والقيام بطاعته ، وإن كان حقيقة
الشكر لا يجوز عليه سبحانه ، من حيث كان اعترافا بالنعمة ، ولا يصح أن يكون
سبحانه منعما عليه .
( الذي أحلنا دار المقامة ) أي : أنزلنا دار الخلود ، يقيمون فيها أبدا لا
يموتون ، ولا يتحولون عنها ( من فضله ) أي : ذلك بتفضله وكرمه ( لا يمسنا فيها
نصب ) لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة ، ( ولا يمسنا فيها لغوب ) أي : ولا يصيبنا
فيها إعياء ومتعبة في طلب المعاش وغيره .
( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم
من عذابها كذلك نجزى كل كفور ( 36 ) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا
نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر
وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ( 37 ) إن الله علم غيب
السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور ( 38 ) هو الذي جعلكم خلائف في
الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد
الكافرين كفرهم إلا خسارا ( 39 ) قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني
تفسير مجمع البيان — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٧