( وليوفوا نذورهم ) أي . وليتموا نذورهم بقضائها ، ولم يقل بنذورهم ، لأن
المراد بالإيفاء الإتمام . قال ابن عباس : هو نحر ما نذروا من البدن . وقيل : هو ما
نذروا من أعمال البر في أيام الحج ، وربما نذر الانسان أن يتصدق إن رزقه الله
الحج ، وإن كان على الرجل نذور مطلقة ، فالأفضل أن يفي بها هناك . ( وليطوفوا
بالبيت العتيق ) هذا أمر وظاهره يقتضي الوجوب . وقيل : أراد به طواف الزيارة لأنه
من أركان أفعال الحج بلا خلاف . وقيل : إنه طواف الصدر ( 1 ) لأنه سبحانه أمر به
عقيب المناسك كلها .
وروى أصحابنا أن المراد به طواف النساء الذي يستباح به وصل النساء ،
وذلك بعد طواف الزيارة ، فإنه إذا طاف طواف الزيارة ، حل له كل شئ إلا النساء ،
فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء . والبيت العتيق هو الكعبة ، وإنما سمي عتيقا
لأنه أعتق من أن يملكه العبيد ، عن مجاهد ، وسفيان بن عيينة ، وأبي مسلم . وقيل :
إنما سمي عتيقا ، لأنه أعتق من أن تصل الجبابرة إلى تخريبه ، وما قصده جبار قبل
نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلا أهلكه الله تعالى . وإنما لم يهلك الحجاج حين نقضه ، وبناه ثانيا
ببركة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الله سبحانه أمن ببركته هذه الأمة من عذاب الاستئصال ، عن
مجاهد . وقيل : سمي به لأنه أعتق من الطوفان ، فغرقت الأرض كلها إلا موضع
البيت . وقيل : سمي به لأنه قديم ، فهو أول بيت وضع للناس بناه آدم عليه السلام ، ثم
جدده إبراهيم عليه السلام ، عن ابن زيد .
( ذلك ) قيل : ههنا وقف ، ومعناه الأمر ذلك أي : هكذا أمر الحج والمناسك
( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) أي : فالتعظيم خير له عند ربه أي :
في الآخرة . والحرمة : ما لا يحل انتهاكه ، وقال الزجاج : الحرمة ما وجب القيام
به ، وحرم التفريط فيه ، وهي في هذه الآية ما نهي عنها ، ومنع من الوقوع فيها ،
وتعظيمها ترك ملامستها . واختار أكثر المفسرين في معنى الحرمات هنا أنها المناسك
لدلالة ما يتصل بها من الآيات على ذلك . وقيل : معناها ههنا البيت الحرام ، والبلد
الحرام ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، عن ابن زيد قال : ويدل عليه قوله :
( والحرمات قصاص ) .
هامش
( 1 ) قال الطريحي : طواف الصدر : طواف الرجوع من ( منى ) .