ضرب سبحانه مثلا لمن أشرك فقال : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي .
سقط من السماء ( فتخطفه الطير ) أي : تأخذه بسرعة . قال أبن عباس : يريد
تخطف لحمه ( أو تهوي به الريح ) أي : تسقطه ( في مكان سحيق ) أي : بعيد
مفرط في البعد . قال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن بعد من أشرك به من الحق كبعد
من خر من السماء ، فذهب به الطير ، أو هوت به الريح في مكان بعيد . وقال غيره :
شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة ، فهو هالك لا
محالة .
( ذلك ) أي : الأمر ذلك الذي ذكرناه ( ومن يعظم شعائر الله ) أي : معالم دين
الله ، والأعلام التي نصبها لطاعته . ثم أختلف في ذلك فقيل : هي مناسك الحج
كلها ، عن أبن زيد . وقيل : هي البدن . وتعظيمها : استسمانها واستحسانها ، عن
مجاهد ، وعن ابن عباس في رواية مقسم . والشعائر : جمع شعيرة وهي البدن إذا
أشعرت أي : أعلمت عليها بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، ليعلم أنها هدي .
فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم . وقيل شعائر الله : دين الله كله .
وتعظيمها : التزامها ، عن الحسن ( فإنها ) أي : فإن تعظيمها لدلالة تعظيم عليه . ثم
حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فقال : فإنها ( من تقوى القلوب )
أضاف التقوى إلى القلوب ، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب . وقيل : أراد صدق
النية .
( لكم فيها ) أي : في الشعائر ( منافع ) فمن تأول أن الشعائر الهدي قال : إن
منافعها ركوب ظهورها ، وشرب ألبانها ، إذا احتيج إليها . وهو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، ومذهب الشافعي . وعلى هذا فقوله ( إلى
أجل مسمى ) معناه : إلى أن ينحر . وقيل : إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب
ظهورها وأصوافها وأوبارها ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى أن يسمى هديا ، وبعد ذلك
تنقطع المنافع ، عن مجاهد وقتادة والضحاك . والقول الأول أصح ، لأن قبل أن
تسمى هديا ، لا تسمى شعائر . ومن قال : إن الشعائر مناسك الحج قال : المراد
بالمنافع التجارة إلى أجل مسمى إلى أن يعود من مكة . ومن قال : إن الشعائر دين الله
قال : لكم فيها منافع أي : الأجر والثواب . والأجل المسمى : القيامة .
( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ومن قال : إن شعائر الله هي البدن قال : معناه
تفسير مجمع البيان — صفحة 150
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٠