وقوله : ( ليشهدوا منافع لهم ) قيل : يعني بالمنافع التجارات ، عن ابن
عباس ، وسعيد بن جبير . وقيل : التجارة في الدنيا ، والأجر والثواب في الآخرة ،
عن مجاهد . وقيل : هي منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة ، عن سعيد بن المسيب ،
وعطية العوفي ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . ويكون المعنى : ليحضروا
ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في الآخرة .
( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) اختلف في هذه الأيام وفي الذكر فيها
فقيل : هي أيام العشر . وقيل لها معلومات : للحرص على علمها من أجل وقت
الحج في آخرها . والمعدودات : أيام التشريق ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : هي
أيام التشريق يوم النحر ، وثلاثة بعده . والمعدودات : أيام العشر ، عن ابن عباس ،
وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، واختاره الزجاج قال : لأن الذكر ها هنا يدل على
التسمية على ما ينحر لقوله ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) أي : على ذبح ونحر
ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم ، وهذه الأيام تختص بذلك . وقيل : إن الذكر فيها
كناية عن الذبح لأن صحة الذبح لما كان بالتسمية سمي باسمه توسعا . وقيل : هو
التكبير ، قال أبو عبد الله عليه السلام : التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة ، أولها صلاة الظهر
من يوم النحر يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله
الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا ، والله أكبر على ما رزقنا
من بهيمة الأنعام . والبهيمة : أصلها من الإبهام ، وذلك أنها لا تفصح كما يفصح
الحيوان الناطق . والأنعام : الإبل . واشتقاقها من النعمة وهي اللين ، سميت بذلك
للين أخفافها . وقد يجتمع معها البقر والغنم فيسمى الجميع أنعاما اتساعا . وإن انفردا
لم يسميا أنعاما .
( فكلوا منها ) أي : من بهيمة الأنعام . وهذا إباحة وندب وليس بواجب
( وأطعموا البائس الفقير ) فالبائس : الذي ظهر عليه أثر البؤس من الجوع والعري .
وقيل : البائس الذي يمد يده بالسؤال ، ويتكفف للطلب . أمر سبحانه أن يعطى هؤلاء
من الهدي ( ثم ليقضوا تفثهم ) أي : ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر
وغسل واستعمال طيب ، عن الحسن . وقيل : معناه ليقضوا مناسك الحج كلها ، عن
ابن عباس ، وابن عمر . قال الزجاج : قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى
الإحلال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٦