( وأحلت لكم الأنعام ) أي : الإبل والبقر والغنم ( إلا ما يتلى عليكم ) يعني
في سورة المائدة من الميتة والمنخنقة والموقوذة ونحوها ( فاجتنبوا الرجس من
الأوثان ) من هنا للتبيين والتقدير : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . وروى أصحابنا
أن اللعب بالشطرنج والنرد ، وسائر أنواع القمار من ذلك . وقيل : إنهم كانوا يلطخون
الأوثان بدماء قرابينهم ، فسمي ذلك رجسا ( واجتنبوا قول الزور ) يعني الكذب .
وقيل : هو تلبية المشركين : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .
وروى أصحابنا أنه يدخل فيه الغناء ، وسائر الأقوال الملهية . وروى أيمن بن خريم
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قام خطيبا فقال : أيها الناس ! عدلت شهادة الزور بالشرك
بالله . ثم قرأ ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) يريد أنه قد جمع في
النهي بين عبادة الوثن ، وشهادة الزور .
( حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء
فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق [ 31 ] ذلك ومن يعظم شعائر
الله فإنها من تقوى القلوب [ 32 ] لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى
البيت العتيق [ 33 ] ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما
رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين
[ 34 ] الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة
ومما رزقناهم ينفقون [ 35 ] .
القراءة : قرأ أهل المدينة : ( فتخطفه ) بفتح الخاء مشددا . والباقون :
( فتخطفه ) بسكون الخاء والتخفيف . وقرأ ( منسكا ) أهل الكوفة غير عاصم .
والباقون : ( منسكا ) بالفتح . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وابن أبي إسحاق :
( والمقيمي الصلاة ) بالنصب .
الحجة : تخطف تتخطف : فحذف تاء التفعل ، وهما في كلا القراءتين حكاية
حال تكون ، والمعنى في ذلك أنه في مقابلة قوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى
لا انفصام لها ) فالمشرك بعكس هذا الوصف ، فلم يستمسك لكفره بما فيه أمان من
تفسير مجمع البيان — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٨