للتعدية وما جاءت الباء فيه مزيدة ، قول الشاعر :
بواد يمان ينبت الشث صدره ، * وأسفله بالمرخ ، والشهبان ( 1 )
وقول الأعشى :
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ، * ملء المراجل ، والصريح الأجردا ( 2 )
وقول امرئ القيس :
الأهل أتاها ، والحوادث جمة ، * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ( 3 )
وقال الزجاج : والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة ، والمعنى
عندهم : ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم ، وهو مثل قوله :
أريد لانسى ذكرها ، فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
والمعنى : أريد وإرادتي لهذا . ( على كل ضامر ) : في موضع نصب على
الحال أي : يأتوك رجالا وركبانا . و ( يأتين ) : في موضع جر لأن المعنى في قوله
( وعلى كل ضامر ) على إبل ضامرة آتية من كل فج عميق . وروي عن أبي عبد
الله عليه السلام أنه قرأ ( يأتون ) . فعلى هذا يعود الضمير في يأتون إلى الناس .
المعنى : ثم بين سبحانه حال الكفار فقال : ( إن الذين كفروا ويصدون عن
سبيل الله ) عطف بالمضارع على الماضي ، لأن المراد بالمضارع أيضا الماضي ،
ويقويه قوله : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) . ويجوز أن يكون المعنى : إن
الذين كفروا فيما مضى ، وهم الآن يصدون الناس عن طاعة الله ( والمسجد الحرام
الذي جعلناه للناس ) أي : مستقرا ومنسكا ومتعبدا . وقيل : معناه خلقناه للناس
كلهم ، لم يخص به بعض دون بعض . قال الزجاج : جعلناه للناس وقف تام .
ثم قال ( سواء العاكف فيه والباد ) أي : العاكف المقيم فيه ، والباد الذي
ينتابه ( 4 ) من غير أهله ، مستويان في سكناه ، والنزول به ، فليس أحدهما أحق بالمنزل
هامش
( 1 ) الشث : شجر طيب الريح ، مر الطعم ، يدبغ به . والمرخ والشبهان : نوعان من الشجر .
( 2 ) المراجل : ضرب من الثياب . والصريح الأجرد : أراد به اللبن الخالص الذي لا رغوة فيه .
( 3 ) بيقر أي أعيا ، وبيقر : هلك ، وبيقر : مشى مشية المنكس ، وبيقر : أفسد ( لسان العرب ) .
( 4 ) أي : يقصده ويأتيه .