تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ، نواريك فيها . قال : فيلتفت إلى عمله ، فيقول : والله إني كنت فيك لزاهدا ، وإن كنت علي لثقيلا ، فماذا لي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك . قال : فإن كان لله وليا ، أتاه أطيب الناس ريحا ، وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا ، فقال : أبشر بروح وريحان ، وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت فيقول : أنا عملك الصالح ، أرتحل من الدنيا إلى الجنة ، وإنه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يعجله ، فإذا أدخل قبره ، أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ، ويخدان الأرض بأنيابهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، وديني الاسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقولان : ثبتك الله فيما تحب وترضى ، وهو قوله سبحانه * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ، ثم يفسحان له في قبره مد بصره . ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، فإن الله يقول * ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * . قال : وإذا كان لربه عدوا ، فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا ، وأنتنه ريحا ، فيقول : أبشر بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، وإنه ليعرف غاسله ، ويناشد حملته أن يحتبسوه . فإذا أدخل القبر ، أتاه ملكا القبر ، فألقيا أكفانه ، ثم يقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ! فيقولان له : لا دريت ولا هديت ! فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين . ثم يفتحان له بابا إلى النار ، ثم يقولان له : نم بشر حال فيه من الضيق ، مثل ما فيه القناة من الزج ، حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ، ويسلط الله عليه حياة الأرض وعقاربها وهوامها ، فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر ، نعوذ بالله من عذاب القبر . * ( ويضل الله الظالمين ) * أي : ويضلهم عن هذا التثبيت في الدنيا وفي الآخرة * ( ويفعل الله ما يشاء ) * من الإمهال ، والانتقام ، وضغطة القبر ، ومسألة منكر ونكير ، لا اعتراض عليه في ذلك ، ولا قدرة لأحد على منعه ، وهذا من تمام الترغيب والترهيب . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) يحتمل أن يكون المراد : ألم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله