يعني أن السم يخف ألمه وقتا ، ويعود وقتا . وقيل : انه سبحانه شبه الإيمان
بالنخلة ، لثبات الإيمان في قلب المؤمن ، كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ارتفاع
علمه إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ، وشبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان
وثوابه في كل وقت وحين ، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب
والتمر . وقيل : إن معنى قوله تؤتي أكلها كل حين * ( بإذن ربها ) * ما يفتي به الأئمة من
آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم في الحلال والحرام .
* ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) * أي : لكي يتدبروا فيعرفوا
الغرض بالمثل * ( ومثل كلمة خبيثة ) * وهي كلمة الكفر والشرك ، عن ابن عباس
وغيره ، وقيل : هو كل كلام في معصية الله تعالى ، عن أبي علي * ( كشجرة خبيثة ) *
غير زاكية ، وهي شجرة الحنظل ، عن ابن عباس ، وأنس ، ومجاهد . وقيل : انها
شجرة هذه صفتها ، وهو أنه لا قرار لها في الأرض ، عن الحسن . وقيل : انها
الكشوث ( 1 ) ، عن الضحاك .
وروى أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام : إن هذا مثل بني أمية * ( اجتثت من
فوق الأرض ) * أي : اقتطعت واستؤصلت ، واقتلعت جثته من الأرض * ( ما لها من
قرار ) * أي : ما لتلك الشجرة من ثبات ، فإن الريح تنسفها ، وتذهب بها ، فكما أن
هذه الشجرة لا ثبات لها ، ولا بقاء ، ولا ينتفع بها أحد ، فكذلك الكلمة الخبيثة ، لا
ينتفع بها صاحبها ، ولا يثبت له منها نفع ، ولا ثواب . وروي عن ابن عباس أيضا :
انها شجرة لم يخلقها الله بعد ، وإنما هو مثل ضربه بهذا وهذا القول حسن لأن
الحنظل وغيره ، قد ينتفع بذلك في الأدوية
* ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) * ألم تر إلى الذين بدلوا
نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار
( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى
هامش
( 1 ) الكشوث : نبات يلتف على الشوك والشجر ، لا أصل له في الأرض ، ولا ورق .