الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم
الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ( 33 ) وآتاكم من كل
ما سألتموه وإن تعد وأنعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم
كفار ( 34 ) ) * .
القراءة : قرأ زيد عن يعقوب : * ( من كل ما سألتموه ) * بالتنوين ، وهو قراءة ابن
عباس والحسن ، ومحمد بن علي الباقر عليه السلام ، وجعفر بن محمد الصادق عليه السلام ،
والضحاك ، وعمرو بن قائد . وقرأ سائر القراء : * ( من كل ما سألتموه ) * بالإضافة .
الحجة : أما القراءة بالتنوين فإن المفعول فيها ملفوظ به ، أي : وآتاكم ما
سألتموه من كل شئ سألتموه أن يؤتيكم منه . وقال الضحاك : إن * ( ما ) * للنفي ،
معناه وآتاكم من كل شئ لم تسألوه إياه ، أما القراءة على الإضافة فالمفعول فيها
محذوف أي : وآتاكم سؤالكم من كل شئ سألتموه .
اللغة : الخلال : مصدر خاللته مخالة وخلالا أي : صادقته ، قال امرؤ القيس :
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ، ولست بمقلي الخلال ، ولا قال ( 1 )
وقد يكون الخلال جمع خلة ويكون مثل قلة وقلال والدؤوب مرور الشئ في
العمل على عادة جارية فيه يقال دأب يدأب دأبا ودؤوبا فهو دائب .
الاعراب : يقيموا جزم ثلاثة أوجه أحدها : إنه جواب الأمر الذي هو قل ، لأن
المعنى في * ( قل ) * أن تقل لهم يقيموا الصلاة والثاني : انه أمر محذوف وتقديره : قل
لعبادي أقيموا الصلاة ، يقيموا الصلاة والثالث : إنه على حذف لام الأمر ، كأنه قال :
قل لعبادي ليقيموا الصلاة . وإنما جاز حذف اللام هنا ، لأن في الكلام دليلا على
المحذوف ، ألا ترى أن لفظ الأمر بقل ، قد دل على الغائب . تقول : قل لزيد
ليضرب عمروا ، وإن شئت قلت : قل لزيد يضرب عمروا ، ولا يجوز أن تقول :
يضرب زيد عمروا بالجزم ، حتى تقول ليضرب ، لأن لام الغائب ليس هنا عوض منها
إذا حذفتها . وقوله : لا بيع فيه ولا خلال : إن شئت رفعت البيع والخلال جميعا ،
هامش
( 1 ) المقلى : المبغوض . والقالي : الباغض .