النار ( 30 ) ) * .
اللغة : الإحلال : وضع الشئ في محل إما بمجاورة إن كان من قبيل
الأجسام ، أو بمداخلة إن كان من قبيل الأعراض . والبوار : الهلاك ، يقال بار الشئ
يبور بورا : إذا هلك . ورجل بور أي : هالك . وقوم بور أيضا قال ابن الزبعرى :
يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور
والأنداد : الأمثال المنادون ، قال :
تهدى رؤوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 1 )
الاعراب : * ( جهنم ) * : انتصب على البدل من قوله * ( دار البوار ويصلونها ) * في
موضع نصب على الحال من قومهم . وإن شئت كان حالا من * ( جهنم ) * ، وإن شئت
فمنهما كقوله * ( تحمله ) * بعد قوله : * ( فأتت به قومها ) * .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الكلمة الطيبة ، عقبه بذكر ما يحصل لصاحبها
من المثوبة والكرامة ، فقال : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
وفي الآخرة ) أي : يثبتهم في كرامته وثوابه بالقول الثابت الذي وجد منهم ، وهو كلمة
الإيمان ، لأنه ثابت بالحجج والأدلة . وقيل : معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة
التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا ، ولا يضلوا عن طريق الحق ، ويثبتهم
بها حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة . وقيل : معناه يثبتهم بالتمكين في
الأرض ، والنصرة والفتح في الدنيا ، وبإسكانهم الجنة في الآخرة ، عن أبي مسلم .
وقال أكثر المفسرين : إن المراد بقوله * ( في الآخرة ) * في القبر ، والآية وردت في
سؤال القبر ، وهو قول ابن عباس ، وابن مسعود ، وهو المروي عن أئمتنا عليه السلام .
وروى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي بإسناده ، عن
سويد بن غفلة ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من
الدنيا وأول يوم من الآخرة ، مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله
إني كنت عليك لحريصا شحيحا ، فما لي عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك . فيلتفت
إلى ولده ، فيقول : والله إني كنت لكم لمحبا ، وعليكم لمحاميا ، فماذا لي عندكم ؟
هامش
( 1 ) مر البيت في ما سبق في الجزء الخامس في سورة هود .