تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وإن شئت فتحتهما ، وإن شئت فتحت أحدهما ورفعت الآخر ، وقد شرحنا ذلك فيما مضى . المعنى : * ( قل ) * يا محمد * ( لعبادي الذين آمنوا ) * أي : اعترفوا بتوحيد الله وعدله ، عنى به أصحاب النبي ، عن ابن عباس . وقيل : أراد به جميع المؤمنين ، عن الجبائي * ( يقيموا الصلاة ) * أي : يؤدوا الصلوات الخمس لمواقيتها ، فإن الصلاة لا تصير قائمة إلا بإقامتهم . * ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) * أي : وقل لهم ينفقوا من أموالهم في وجوه البر من الفرائض والنوافل ، ينفقون في النوافل سرا ، ليدفعوا عن أنفسهم تهمة الرياء ، وفي الفرائض علانية ، ليدفعوا تهمة المنع * ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) * يعني : يوم القيامة ، والمراد بالبيع : إعطاء البدل ليتخلص به من النار ، لا أن هناك مبايعة * ( ولا خلال ) * أي : ولا مصادقة . وهذا مثل قوله * ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) * . ثم بين سبحانه أنه المستحق للإلهية ، فقال : * ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي : أنشأهما من غير شئ ، وبدأ بذكرهما لعظم شأنهما في القدرة ، والنعمة * ( وأنزل من السماء ماء ) * أي : غيثا ومطرا * ( فأخرج به ) * أي : بذلك الماء * ( من الثمرات رزقا لكم ) * يعني أن الغرض في ذلك أن يؤتيكم أرزاقكم * ( وسخر لكم الفلك ) أي : السفن والمراكب * ( لتجري في البحر بأمره ) * أي : بأمر الله ، لأنها تسير بالرياح والله هو المنشئ للرياح * ( وسخر لكم الأنهار ) * التي تجري بالمياه ينزلها من السماء ، ويجريها في الأودية ، وينصب منها في الأنهار * ( وسخر لكم الشمس والقمر ) * أي : ذلل لمنافعكم الشمس والقمر في سيرهما ، لتنتفعوا بضوء الشمس نهارا ، وبضوء القمر ليلا ، وليبلغ بها الثمار والنبات في النضج ، الحد الذي عليه تتم النعمة فيهما * ( دائبين ) * أي : دائمين لا يفتران في صلاح الخلق والنباتات ، ومنافعهم . * ( وسخر لكم الليل والنهار ) * أي : ذللهما لكم ، ومهدهما لمنافعكم ، لتسكنوا في الليل ، ولتبتغوا في النهار من فضله * ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * معناه ان الانسان قد يسأل الله العافية فيعطى ، ويسأله النجاة فيعطى ، ويسأله الغنى فيعطى ، ويسأله الولد والعز فيعطى ، ويسأله تيسير الأمور وشرح الصدور فيعطى ، فهذا في الجملة حاصل في الدعاء لله تعالى ما لم يكن فيه مفسدة في الدين ، أو على غيره ، فأين