تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إله إلا الله ، عن ابن عباس . وقيل : هي أن كلام أمر الله تعالى به من الطاعات ، عن أبي علي ، قال . وإنما سماها طيبة ، لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات والبركات . * ( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) * أي : شجرة زاكية نامية راسخة ، أصولها في الأرض ، عالية أغصانها ، وثمارها في السماء ، وأراد به المبالغة في الرفعة ، والأصل سافل ، والفرع عال ، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع . وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة . وقيل : انها شجرة في الجنة ، عن ابن عباس . وروى ابن عقدة عن أبي جعفر عليه السلام أن الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرعها علي عليه السلام ، وعنصر الشجرة فاطمة ، وثمرتها أولادها ، وأغصانها وأوراقها شيعتنا ، ثم قال عليه السلام : إن الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة ، وان المولود من شيعتنا ليولد ، فيورق مكان تلك الورقة ورقة . وروي عن ابن عباس قال : قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنت الشجرة وعلي غصنها ، وفاطمة ورقها ، والحسن والحسين ثمارها . وقيل : أراد بتلك شجرة هذه صفتها ، وإن لم يكن لها وجود في الدنيا ، لكن الصفة معلومة . وقيل : إن المراد بالكلمة الطيبة : الإيمان ، وبالشجرة الطيبة : المؤمن . * ( تؤتي أكلها ) * أي : تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها * ( كل حين ) * أي : في كل ستة أشهر ، عن ابن عباس ، وأبي جعفر عليه السلام . وقال الحسن ، وسعيد بن جبير : أراد بذلك أنه يؤكل ثمرها في الصيف ، وطلعها في الشتاء ، وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر ، وقال مجاهد ، وعكرمة : كل حين أي : كل سنة ، لأنها تحمل في كل سنة مرة . وقال سعيد بن المسيب : في كل شهرين ، لأن من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه ، يكون شهرين . وقيل : لأن من وقت أن يصرم النخل إلى حين يطلع ، يكون شهرين . وقال الربيع بن أنس : كل حين أي : كل غدوة وعشية ، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ، وقيل : معناه في جميع الأوقات ، لأن ثمر النخل يكون أولا طلعا ، ثم يصير بلحا ، ثم بسرا ، ثم رطبا ، ثم تمرا ، فيكون ثمره موجودا في كل الأوقات ، ويدل على أن الحين بمنزلة الوقت ، قول النابغة في صفة الحية ، والملدوغ : تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا ، وحينا تراجع ( 1 )
هامش
( 1 ) تناذرها أي : أنذر بعضهم بعضا . وراقون جمع الراقي : من يصنع الرقية وهي العوذة . وفي الديوان وشرح الأشموني ( تطلقه طورا وطورا تراجع ) . ويروى أيضا ( من سوء سمعها ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 74 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين