إله إلا الله ، عن ابن عباس . وقيل : هي أن كلام أمر الله تعالى به من الطاعات ، عن
أبي علي ، قال . وإنما سماها طيبة ، لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات والبركات .
* ( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) * أي : شجرة زاكية نامية
راسخة ، أصولها في الأرض ، عالية أغصانها ، وثمارها في السماء ، وأراد به المبالغة
في الرفعة ، والأصل سافل ، والفرع عال ، إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع .
وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة . وقيل : انها شجرة
في الجنة ، عن ابن عباس . وروى ابن عقدة عن أبي جعفر عليه السلام أن الشجرة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرعها علي عليه السلام ، وعنصر الشجرة فاطمة ، وثمرتها أولادها ، وأغصانها
وأوراقها شيعتنا ، ثم قال عليه السلام : إن الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة
ورقة ، وان المولود من شيعتنا ليولد ، فيورق مكان تلك الورقة ورقة .
وروي عن ابن عباس قال : قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنت الشجرة
وعلي غصنها ، وفاطمة ورقها ، والحسن والحسين ثمارها . وقيل : أراد بتلك شجرة
هذه صفتها ، وإن لم يكن لها وجود في الدنيا ، لكن الصفة معلومة . وقيل : إن
المراد بالكلمة الطيبة : الإيمان ، وبالشجرة الطيبة : المؤمن . * ( تؤتي أكلها ) * أي :
تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها * ( كل حين ) * أي : في كل ستة أشهر ، عن ابن
عباس ، وأبي جعفر عليه السلام . وقال الحسن ، وسعيد بن جبير : أراد بذلك أنه يؤكل
ثمرها في الصيف ، وطلعها في الشتاء ، وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر ،
وقال مجاهد ، وعكرمة : كل حين أي : كل سنة ، لأنها تحمل في كل سنة مرة .
وقال سعيد بن المسيب : في كل شهرين ، لأن من وقت ما يطعم النخل إلى
صرامه ، يكون شهرين . وقيل : لأن من وقت أن يصرم النخل إلى حين يطلع ، يكون
شهرين . وقال الربيع بن أنس : كل حين أي : كل غدوة وعشية ، وروي ذلك عن
ابن عباس أيضا ، وقيل : معناه في جميع الأوقات ، لأن ثمر النخل يكون أولا طلعا ،
ثم يصير بلحا ، ثم بسرا ، ثم رطبا ، ثم تمرا ، فيكون ثمره موجودا في كل الأوقات ،
ويدل على أن الحين بمنزلة الوقت ، قول النابغة في صفة الحية ، والملدوغ :
تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا ، وحينا تراجع ( 1 )
هامش
( 1 ) تناذرها أي : أنذر بعضهم بعضا . وراقون جمع الراقي : من يصنع الرقية وهي العوذة . وفي
الديوان وشرح الأشموني ( تطلقه طورا وطورا تراجع ) . ويروى أيضا ( من سوء سمعها ) .