تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أي : عرفوا محمدا ، ثم كفروا به ، فبدلوا مكان الشكر كفرا . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( نحن والله نعمة الله التي أنعمها ، أنعم بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز ) . ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره . ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل ، إذا جعلوا مكان شكرها الكفر بها ، واختلف في المعنى بالآية ، فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ومجاهد أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ، ونصبوا له الحرب والعداوة ، وسأل رجل أمير المؤمنين عليا عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : هم الأفجران من قريش : بنو أمية ، وبنو المغيرة . فأما بنو أمية فمتعوهم إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . وقيل : إنهم جبلة بن الأيهم ومن اتبعوه من العرب ، تنصروا ولحقوا بالروم . * ( وأحلوا قومهم دار البوار ) * أي : أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر . وقيل : معناه أنزلوهم دار الهلاك ، وهي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر بالنبي وإغوائهم إياهم . * ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) * وهذا تفسير لدار البوار أن تلك الدار هي جهنم ، يدخلونها وبئس القرار قرار من قراره النار . * ( وجعلوا لله أندادا ) * أي : وجعل هؤلاء الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا لله نظراء وأمثالا في العبادة ، زيادة على كفرهم وجحدهم * ( ليضلوا عن سبيله ) * أي : ليكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك ، وليست هذه اللام لام الغرض ، لأنهم لم يعبدوا الأوثان من دون الله ، وغرضهم أن يهلكوا ، ومن قرأ * ( ليضلوا ) * بضم الياء ، فمعناه : ليضل الناس عن سبيل الله . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( قل ) * لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم * ( تمتعوا ) * وانتفعوا بما تهوون من عاجل هذه الدنيا . والمراد به التهديد ، وإن كان بصورة الأمر * ( فإن مصيركم ) * أي : مرجعكم ومآلكم * ( إلى النار ) * والكون فيها ، وكان قد يكون . * ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم