بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أي : عرفوا محمدا ، ثم كفروا به ، فبدلوا مكان الشكر كفرا .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( نحن والله نعمة الله التي أنعمها ، أنعم بها
على عباده ، وبنا يفوز من فاز ) . ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره . ويحتمل أن يكون
المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل ، إذا جعلوا مكان شكرها الكفر
بها ، واختلف في المعنى بالآية ، فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وابن عباس ،
وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ومجاهد أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ، ونصبوا له
الحرب والعداوة ، وسأل رجل أمير المؤمنين عليا عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : هم
الأفجران من قريش : بنو أمية ، وبنو المغيرة . فأما بنو أمية فمتعوهم إلى حين ، وأما
بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . وقيل : إنهم جبلة بن الأيهم ومن اتبعوه من العرب ،
تنصروا ولحقوا بالروم .
* ( وأحلوا قومهم دار البوار ) * أي : أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى
بدر . وقيل : معناه أنزلوهم دار الهلاك ، وهي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر
بالنبي وإغوائهم إياهم . * ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) * وهذا تفسير لدار البوار أن
تلك الدار هي جهنم ، يدخلونها وبئس القرار قرار من قراره النار . * ( وجعلوا لله
أندادا ) * أي : وجعل هؤلاء الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا لله نظراء وأمثالا في
العبادة ، زيادة على كفرهم وجحدهم * ( ليضلوا عن سبيله ) * أي : ليكون عاقبة أمرهم
إلى الضلال الذي هو الهلاك ، وليست هذه اللام لام الغرض ، لأنهم لم يعبدوا
الأوثان من دون الله ، وغرضهم أن يهلكوا ، ومن قرأ * ( ليضلوا ) * بضم الياء ، فمعناه :
ليضل الناس عن سبيل الله . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( قل ) * لهؤلاء الكفار الذين
وصفناهم * ( تمتعوا ) * وانتفعوا بما تهوون من عاجل هذه الدنيا . والمراد به التهديد ،
وإن كان بصورة الأمر * ( فإن مصيركم ) * أي : مرجعكم ومآلكم * ( إلى النار ) * والكون
فيها ، وكان قد يكون .
* ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق السماوات والأرض
وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 78
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٨