تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) . القراءة : في الشواذ قراءة الحسن : * ( وأدخل الذين آمنوا ) * برفع اللام . الحجة : قال ابن جني : هذه القراءة على أن أدخل من كلام الله ، كأنه قطع الكلام واستؤنف ، فقال الله ، وأنا أدخل المؤمنين جنات ، وعلى هذا فقوله * ( بإذن ربهم ) * أي : بإذني . إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم ، فيكون أذهب في الإكرام والتقريب منه لهم . اللغة : التحية : التلقي بالكرامة في المخاطبة . وأما قوله * ( التحيات لله ) * فإن في ذلك ثلاثة أقوال أولها : المعنى أن الملك لله ، يقال : حياك الله أي : ملكك وثانيها : البقاء لله ، يقال : حياك الله أي : أبقاك الله ، فيكون بمعنى أحياك الله كما يقال : وصى وأوصى ، ومهل وأمهل . وثالثها : ان ذلك بمعنى السلام . قال القتيبي : وإنما جمع لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة ، فيقال لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة . فقيل لنا : قولوا التحيات لله أي : كل الألفاظ التي يحيا بها الملوك هي لله ، والاجتثاث : اقتلاع الشئ من أصله ، يقال : جثه واجتثه . والجثة أخذت منه . المعنى : لما تقدم وعيد الكافرين ، عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين ، فقال : * ( وأدخل الذين آمنوا ) * أي : صدقوا الله ورسوله * ( وعملوا الصالحات ) * أي الطاعات : * ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) * قد سبق معناه * ( بإذن ربهم ) * أي : بأمر ربهم وإطلاقه * ( تحيتهم فيها سلام ) * مر تفسيره في سورة يونس ( 1 ) . ثم ضرب الله سبحانه مثلا يقرب من أفهام السامعين ، ترغيبا للخلق في اتباع الحق ، فقال : * ( ألم تر ) * أي : ألم تعلم يا محمد * ( كيف ضرب الله مثلا ) * أي : بين الله شبها ، ثم فسر ذلك المثل ، فقال : * ( كلمة طيبة ) * وهي كلمة التوحيد ، شهادة أن لا
هامش
( 1 ) في الجزء الخامس من هذا التفسير .