أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون
( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من
قرار ( 26 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة الحسن : * ( وأدخل الذين آمنوا ) * برفع اللام .
الحجة : قال ابن جني : هذه القراءة على أن أدخل من كلام الله ، كأنه قطع
الكلام واستؤنف ، فقال الله ، وأنا أدخل المؤمنين جنات ، وعلى هذا فقوله * ( بإذن
ربهم ) * أي : بإذني . إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم ، فيكون أذهب في الإكرام
والتقريب منه لهم .
اللغة : التحية : التلقي بالكرامة في المخاطبة . وأما قوله * ( التحيات لله ) * فإن
في ذلك ثلاثة أقوال أولها : المعنى أن الملك لله ، يقال : حياك الله أي : ملكك
وثانيها : البقاء لله ، يقال : حياك الله أي : أبقاك الله ، فيكون بمعنى أحياك الله كما
يقال : وصى وأوصى ، ومهل وأمهل . وثالثها : ان ذلك بمعنى السلام . قال
القتيبي : وإنما جمع لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة ، فيقال
لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة . فقيل
لنا : قولوا التحيات لله أي : كل الألفاظ التي يحيا بها الملوك هي لله ، والاجتثاث :
اقتلاع الشئ من أصله ، يقال : جثه واجتثه . والجثة أخذت منه .
المعنى : لما تقدم وعيد الكافرين ، عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين ، فقال :
* ( وأدخل الذين آمنوا ) * أي : صدقوا الله ورسوله * ( وعملوا الصالحات ) * أي
الطاعات : * ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) * قد سبق معناه * ( بإذن
ربهم ) * أي : بأمر ربهم وإطلاقه * ( تحيتهم فيها سلام ) * مر تفسيره في سورة يونس ( 1 ) .
ثم ضرب الله سبحانه مثلا يقرب من أفهام السامعين ، ترغيبا للخلق في اتباع الحق ،
فقال : * ( ألم تر ) * أي : ألم تعلم يا محمد * ( كيف ضرب الله مثلا ) * أي : بين الله
شبها ، ثم فسر ذلك المثل ، فقال : * ( كلمة طيبة ) * وهي كلمة التوحيد ، شهادة أن لا
هامش
( 1 ) في الجزء الخامس من هذا التفسير .