النار ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقالا : إنه لم يخاطبهم بذلك ، قال الحسن :
وهو أحقر وأذل من أن يخاطب لولا أن الله أذن فيه توبيخا لأهل النار . وقيل : انه
يوضع له منبر في النار فيرقاه ، ويجتمع الكفار عليه باللائمة ، عن مقاتل * ( إن الله
وعدكم وعد الحق ) * من البعث والنشور ، والحساب ، والثواب والعقاب * ( ووعدتكم ) *
أن لا بعث ، ولا نشور ، ولا جنة ، ولا نار . وقيل : ووعدتكم الخلاص من العقاب
بارتكاب المعاصي * ( فأخلفتكم ) * أي : كذبتكم . وقيل : لم أوف لكم بما وعدتكم .
* ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ) * أي : وما كان لي عليكم
سلطان بالإكراه والإجبار على الكفر والمعاصي ، وإنما كان لي سبيل الوسوسة والدعوة
* ( فاستجبتم لي ) * بسوء اختياركم . وقيل : معناه ما أظهرت لكم حجة احتج بها عليكم
إلا أن دعوتكم ، فيكون هذا من الاستثناء المنقطع ، ومعناه : لكن دعوتكم إلى
الضلال ، وأغويتكم فصدقتموني ، وأجبتموني ، وقبلتم مقالتي بسوء اختياركم
لأنفسكم . * ( فلا تلوموني ) * على ما حل بكم من العقاب بسوء اختياركم * ( ولوموا
أنفسكم ) * حيث عدلتم عن أمر الله إلى اتباعي من غير دليل وبرهان .
* ( ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) * أي : ما أنا بمغيثكم ، ولا معينكم ،
وما أنتم بمغيثي ، ولا معيني * ( إني كفرت بما أشركتموني من قبل ) * أي : كفرت الآن
بما كان من اشراككم إياي مع الله في الطاعة أي : جحدت أن أكون شريكا لله تعالى
فيما أشركتموني فيه من قبل هذا اليوم . وقال الفراء وجماعة : تقديره إني كفرت بما
أشركتموني به أي : بالله ، ويعني بقوله * ( من قبل ) * في وقت آدم عليه السلام حين أمر
بالسجود فأبى واستكبر * ( إن الظالمين لهم عذاب أليم ) * قيل : انه من تمام قول
الشيطان لأهل النار . وقيل : انه ابتداء وعيد من الله تعالى لهم ، وهو الأظهر . وفي
هذه الآية دلالة على أن الشيطان لا يقدر على أكثر من الدعاء والإغواء ، وأنه ليس
عليه إلا عقاب الدعوة فحسب .
* ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها
الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( 23 ) ألم تر كيف ضرب الله
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتى
تفسير مجمع البيان — صفحة 72
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٢