وأنشد :
ماض إذا ما هم بالمضي * قال لها هل لك يا ناقي
قالت له ما أنت بالمرضي
وأنشد الفراء ذلك أيضا . ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن
تكون في موضع النصب ، أو الجر ، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما ، وكالكاف
في أكرمتك ، وهذا لك . فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا كهو ، وألحقت
أيضا الكاف الزيادة في قول من قال أعطيتكاه ، وأعطتكيه ، فيما حكاه سيبويه ، وهما
أختا الياء ، كذلك ألحقوا الياء الزيادة في المد فقالوا فيي . ثم حذفت الياء الزائدة
على الياء ، كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال : له أرقان ( 1 ) . وزعم أبو
الحسن أنها لغة ، فكما حذفت الزيادة من الكاف في قول من قال أعطيتكيه ،
وأعطيتكه ، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء . وبالجملة حذفت الزيادة من الياء ، كم
حذفت من أختيها ، وأقرت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة ، فبقيت الياء على
ما كانت عليها من الكسرة ، وكما لحقت الكاف والهاء والياء الزيادة ، كذلك لحقت
التاء الزيادة نحو ( رميتيه فأصبتيه ، وما أخطأت الرمية ) . فإذا كانت هذه الكسرة في
الياء على هذه اللغة ، وإن كان غيرها أفشى منها ، وعضده من القياس ، ما ذكرنا ،
لم يجز لقائل أن يقول : إن القراءة بذلك لحن ، لاستفاضة ذلك في السماع
والقياس . قال البصير : كسر الياء ليكون طبقا لكسرة همزة قوله * ( إني كفرت ) * ، لأنه
أراد الوصل دون الوقف ، والابتداء بأني كفرت ، لأن الابتداء بأني كفرت محال ،
فلما أراد هذا المعنى كان كسر الياء أدل على هذا من فتحها .
اللغة : الإصراخ : الإغاثة بإجابة الصارخ ، ويقال استصرخني فلان فأصرخته
أي : استغاث بي فأغثته .
المعنى : لما تقدم وعيد الكافر ، وصفة يوم الحشر ، وما يجري فيه من الجدال
بين الأتباع والمتبوعين ، عقب ذلك سبحانه بكلام الشيطان في ذلك اليوم ، فقال :
* ( وقال الشيطان ) * وهو إبليس باتفاق المفسرين ، يقول لأوليائه الذين اتبعوه * ( لما قضي
الأمر ) * أي : فرغ من الحكم بين الخلائق ، ودخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار
هامش
( 1 ) هذا شطر من بيت مر في الجزء الخامس من هذا الكتاب فراجع .