تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأنشد : ماض إذا ما هم بالمضي * قال لها هل لك يا ناقي قالت له ما أنت بالمرضي وأنشد الفراء ذلك أيضا . ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع النصب ، أو الجر ، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما ، وكالكاف في أكرمتك ، وهذا لك . فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا كهو ، وألحقت أيضا الكاف الزيادة في قول من قال أعطيتكاه ، وأعطتكيه ، فيما حكاه سيبويه ، وهما أختا الياء ، كذلك ألحقوا الياء الزيادة في المد فقالوا فيي . ثم حذفت الياء الزائدة على الياء ، كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال : له أرقان ( 1 ) . وزعم أبو الحسن أنها لغة ، فكما حذفت الزيادة من الكاف في قول من قال أعطيتكيه ، وأعطيتكه ، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء . وبالجملة حذفت الزيادة من الياء ، كم حذفت من أختيها ، وأقرت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة ، فبقيت الياء على ما كانت عليها من الكسرة ، وكما لحقت الكاف والهاء والياء الزيادة ، كذلك لحقت التاء الزيادة نحو ( رميتيه فأصبتيه ، وما أخطأت الرمية ) . فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة ، وإن كان غيرها أفشى منها ، وعضده من القياس ، ما ذكرنا ، لم يجز لقائل أن يقول : إن القراءة بذلك لحن ، لاستفاضة ذلك في السماع والقياس . قال البصير : كسر الياء ليكون طبقا لكسرة همزة قوله * ( إني كفرت ) * ، لأنه أراد الوصل دون الوقف ، والابتداء بأني كفرت ، لأن الابتداء بأني كفرت محال ، فلما أراد هذا المعنى كان كسر الياء أدل على هذا من فتحها . اللغة : الإصراخ : الإغاثة بإجابة الصارخ ، ويقال استصرخني فلان فأصرخته أي : استغاث بي فأغثته . المعنى : لما تقدم وعيد الكافر ، وصفة يوم الحشر ، وما يجري فيه من الجدال بين الأتباع والمتبوعين ، عقب ذلك سبحانه بكلام الشيطان في ذلك اليوم ، فقال : * ( وقال الشيطان ) * وهو إبليس باتفاق المفسرين ، يقول لأوليائه الذين اتبعوه * ( لما قضي الأمر ) * أي : فرغ من الحكم بين الخلائق ، ودخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار
هامش
( 1 ) هذا شطر من بيت مر في الجزء الخامس من هذا الكتاب فراجع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 71 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين