والانفطار : الانشقاق . والتفطر : التشقق . والهد : الهدم بشدة صوت .
الاعراب : * ( تؤزهم ) * جملة في موضع الحال . ومفعول * ( نعد لهم ) * :
محذوف ، والتقدير نعد أعمالهم عدا . و * ( يوم نحشر ) * : ظرف قوله * ( نعد لهم ) * .
ويجوز أن ينتصب بقوله * ( لا يملكون الشفاعة ) * أي : لا يملكون في ذلك اليوم .
* ( وفدا ) * منصوب على الحال من * ( المتقين ) * أي : وافدين . و * ( وردا ) * كذلك أي :
واردين . * ( إلا من اتخذ ) * : هو موصول وصلة في موضع رفع ، لأنه بدل من الواو في
* ( يملكون ) * . ويجوز أن يكون في محل النصب ، لأنه استثناء منقطع ، فإن من اتخذ
عند الرحمن عهدا لا يكون من المجرمين . وقوله * ( تنشق الأرض ) * : جملة معطوفة
على الجملة التي قبلها ، وتقديره : وتكاد الأرض تنشق ، والجبال تخر . * ( وهدا ) * :
منصوب على المصدر في المعنى ، تقديره : تخر خرورا ، وتهد هدا . ويجوز أن
يكون في موضع الحال . و * ( أن دعوا ) * : مفعول له ، والتقدير لأن دعوا أي : لأجل
ذلك .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( ألم تر ) * يا محمد * ( أنا
أرسلنا الشياطين على الكافرين ) * أي : خلينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم ،
ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم ، ولم نحل بينهم وبينهم بالإلجاء ، ولا بالمنع .
وعبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز ، والتوسع ، كما يقال لمن خلى بين
الكلب وغيره : أرسل كلبه عليه ، عن الجبائي . وقيل : معناه سلطناهم عليهم ،
ويكون في معنى التخلية أيضا ، على ما ذكرناه * ( تؤزهم أزا ) * أي : تزعجهم إزعاجا
من الطاعة إلى المعصية ، عن ابن عباس . وقيل : تغريهم إغراء بالشر ، تقول :
امض امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار ، عن سعيد بن جبير . * ( فلا تعجل
عليهم إنما نعد لهم عدا ) * معناه : فلتطب نفسك يا محمد ، ولا تستعجل لهم
العذاب ، فإن مدة بقائهم قليلة ، فإنا نعد لهم الأيام والسنين ، وما دخل تحت العد ،
فكان قد نفد . وقيل : معناه نعد أنفاسهم في الدنيا فهي معدودة إلى الأجل الذي
أجلنا لعذابهم ، عن ابن عباس ، وهذا من أبلغ الوعيد . وقيل : معناه نعد أعمالهم
على ما ذكرناه قبل .
* ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) * أي : اذكر لهم يا محمد اليوم الذي
نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته ، واجتنب معاصيه ، إلى الرحمن أي : إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 451
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥١