وكذلك قوله في * ( أكاد أخفيها ) * أي : أريد أخفيها . وعلى هذا فسر غيره قول
الأفوه :
فإن تجمع أوتاد ، وأعمدة ، * وساكن ، بلغوا الأمر الذي كادوا
أي : أرادوا ، قال : المعنى يردن لا انهن ينفطرن ، ولا يدنون من ذلك ، ولكن
من هممن به ، إعظاما لقول المشركين ، ولا يكون على من هم بالشئ أن يدنو منه .
ألا ترى أن رجلا لو أراد أن ينال السماء ، لم يدن من ذلك ، وقد كانت منه إرادة .
وقد قال بعض المتأولين ني قوله * ( تكاد السماوات يتفطرن منه هدا ) * : مثل كانت
العرب إذا سمعت كذبا ، أو منكرا ، تعاظمته ، وعظمته بالمثل الذي عندها عظيما ،
فقالت : كادت الأرض تنشق ، وأظلم علي ما بين السماء والأرض . فلما افتروا على
الله الكذب ، ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها . قال أبو علي : ومما يقرب
من هذا قول الشاعر :
ألم تر صدعا في السماء مبينا * على ابن لبينى الحارث بن هشام
وقول الآخر :
وأصبح بطن مكة مقشعرا ، * كأن الأرض ليس بها هشام
وقال الآخر :
لما أتى خبر الزبير ، تواضعت * سور المدينة ، والجبال الخشع
اللغة : الأز : الإزعاج إلى الأمر ، يقال أزه يؤزه أزا وأزيزا : إذا هزه بالازعاج إلى
أمر من الأمور . وأزت القدر أزيزا : إذا غلت . ومنه الحديث : إنه كان يصلي وأزيز
جوفه كأزيز المرجل من البكاء . وأززت الشئ إلى الشئ : ضممته إليه . والوفد :
جمع وافد ، وقد يجمع وفودا أيضا . وفد يفد وفدا ، وأوفد على الشئ : أشرف
عليه . والسوق : الحث على السير ، ساقه يسوقه سوقا . ومنه الساق لاستمرار السير
بها ، أو لأن القدم يسوقها . ومنه السوق : لأنه يساق بها البيع والشرى شيئا بعد
شئ . والورد : الجماعة التي ترد الماء ، يقال : ورد الماء يرد وردا . والإد : الأمر
العظيم ، قال الراجز :
قد لقي الأعداء مني نكرا * داهية دهياء إدا إمرا
تفسير مجمع البيان — صفحة 450
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٠