* ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) * أي : اتخذ عند الله عهدا بعمل صالح قدمه ، عن
قتادة . وقيل : معناه أم عهد الله إليه أنه يدخل الجنة ، عن الكلبي . وقيل : معناه أم
قال لا إله إلا الله ، فيرحمه الله بها ، عن ابن عباس .
* ( كلا ) * أي : ليس الأمر على ما قال من أنه يؤتى المال والولد . ويجوز أن
يكون المعنى : كلا إنه لم يطلع الغيب ، ولم يتخذ عند الله عهدا . * ( سنكتب ما
يقول ) * أي : سنأمر الحفظة بإثباته عليه ، لنجازيه به في الآخرة ، ونوافقه عليه * ( ونمد
له من العذاب مدا ) * أي : نصل له بعض العذاب بالبعض ، ونزيده عذابا فوق
العذاب ، فلا ينقطع عذابه أبدا . وأكد الفعل بالمصدر ، كما يؤكد بالتكرير * ( ونرثه ما
يقول ) * أي : ما عنده من المال والولد باهلاكنا إياه ، وإبطال ملكه ، عن ابن عباس ،
وقتادة ، وابن زيد * ( ويأتينا فردا ) * أي : يأتي الآخرة وحيدا بلا مال ، ولا ولد ، ولا
عدة ، ولا عدد .
* ( واتخذوا من دون الله آلهة ) * يعني ان هؤلاء الكفار الذين وصفتهم ، اتخذوا
آلهة أي أصناما عبدوها * ( ليكونوا لهم عزا ) * أي : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة ، عن
الفراء ، وهذا معنى قول ابن عباس . ليمنعوهم مني ، وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة
والنصرة ، والمراد : ليصيروا بهم إلى العز ، قال الله سبحانه : * ( كلا ) * أي : ليس
الأمر كما ظنوا ، بل صاروا بهم إلى الذل ، والعذاب * ( سيكفرون بعبادتهم ) * أي :
سيجحدون بأن يكونوا عبدوها ، ويتبرؤون منها ، لما يشاهدون من سوء عاقبة أمرهم ،
ويقولون * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * . وقيل : معناه إن المعبودين سيكفرون بعبادة
المشركين لها ، ويكذبونهم فيها ، كما قال حكاية عنهم * ( تبرأنا إليك ما كانوا إيانا
يعبدون ) * ، عن الجبائي * ( ويكونون عليهم ضدا ) * قال الأخفش : الضد يكون
واحدا ، وجمعا ، كالرسول والعدو ، ومعناه : ويكونون عونا عليهم ، وأعداء لهم
يخاصمونهم ، ويكذبونهم . وقيل : ويكونون قرناء لهم في النار ، ويلعنونهم ،
ويتبرؤون منهم ، عن قتادة . وقيل : ويكونون أعداءهم يوم القيامة ، وكانوا في الدنيا
أولياءهم ، عن القتيبي .
* ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ( 83 ) فلا تعجل
عليهم إنما نعد لهم عدا ( 84 ) يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ( 85 ) ونسوق
تفسير مجمع البيان — صفحة 448
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٨