تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
* ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) * أي : اتخذ عند الله عهدا بعمل صالح قدمه ، عن قتادة . وقيل : معناه أم عهد الله إليه أنه يدخل الجنة ، عن الكلبي . وقيل : معناه أم قال لا إله إلا الله ، فيرحمه الله بها ، عن ابن عباس . * ( كلا ) * أي : ليس الأمر على ما قال من أنه يؤتى المال والولد . ويجوز أن يكون المعنى : كلا إنه لم يطلع الغيب ، ولم يتخذ عند الله عهدا . * ( سنكتب ما يقول ) * أي : سنأمر الحفظة بإثباته عليه ، لنجازيه به في الآخرة ، ونوافقه عليه * ( ونمد له من العذاب مدا ) * أي : نصل له بعض العذاب بالبعض ، ونزيده عذابا فوق العذاب ، فلا ينقطع عذابه أبدا . وأكد الفعل بالمصدر ، كما يؤكد بالتكرير * ( ونرثه ما يقول ) * أي : ما عنده من المال والولد باهلاكنا إياه ، وإبطال ملكه ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد * ( ويأتينا فردا ) * أي : يأتي الآخرة وحيدا بلا مال ، ولا ولد ، ولا عدة ، ولا عدد . * ( واتخذوا من دون الله آلهة ) * يعني ان هؤلاء الكفار الذين وصفتهم ، اتخذوا آلهة أي أصناما عبدوها * ( ليكونوا لهم عزا ) * أي : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة ، عن الفراء ، وهذا معنى قول ابن عباس . ليمنعوهم مني ، وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة ، والمراد : ليصيروا بهم إلى العز ، قال الله سبحانه : * ( كلا ) * أي : ليس الأمر كما ظنوا ، بل صاروا بهم إلى الذل ، والعذاب * ( سيكفرون بعبادتهم ) * أي : سيجحدون بأن يكونوا عبدوها ، ويتبرؤون منها ، لما يشاهدون من سوء عاقبة أمرهم ، ويقولون * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * . وقيل : معناه إن المعبودين سيكفرون بعبادة المشركين لها ، ويكذبونهم فيها ، كما قال حكاية عنهم * ( تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ) * ، عن الجبائي * ( ويكونون عليهم ضدا ) * قال الأخفش : الضد يكون واحدا ، وجمعا ، كالرسول والعدو ، ومعناه : ويكونون عونا عليهم ، وأعداء لهم يخاصمونهم ، ويكذبونهم . وقيل : ويكونون قرناء لهم في النار ، ويلعنونهم ، ويتبرؤون منهم ، عن قتادة . وقيل : ويكونون أعداءهم يوم القيامة ، وكانوا في الدنيا أولياءهم ، عن القتيبي . * ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ( 83 ) فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ( 84 ) يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ( 85 ) ونسوق
تفسير مجمع البيان — صفحة 448 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين