اللغة : اللدد : شدة الخصومة . وفي التنزيل * ( ألد الخصام ) * أي : أشد
الخصام خصومة . وجمع الألد لد ، قال الشاعر :
إن تحت الأشجار حزما ، وعزما ، وخصيما ألد ذا معلاق
أي : شديد الخصومة . والركز : الصوت الخفي . وأصل الركز الحس ، ومنه
الركاز ، لأنه يحس به مال من تقدم بالكشف عنه . قال ذو الرمة :
وقد توجس ركزا من سنابكها ، أو كان صاحب أرض ، أو به الموم
الأرض : الرعدة . والموم : البرسام . وأصل الإحساس : الإدراك بالحاسة .
الاعراب : * ( كل ) * : مبتدأ ، و * ( من ) * : في موضع خبر ، والجار والمجرور من
صلته ، و * ( أتى الرحمن ) * : في موضع رفع خبر * ( كل ) * ، وهو مضاف إلى المفعول ،
ووحد * ( كلا ) * على اللفظ . و * ( عبدا ) * : في موضع الحال من الضمير من * ( أتى ) * .
و * ( هل تحس منهم من أحد ) * : من الأولى يتعلق بتحس ، والثانية مزيدة . ويجوز أن
يكون تقديره هل تحس أحدا منهم ، ويكون منهم في موضع الصفة لأحد ، فلما قدم
على الموصوف ، انتصب على الحال .
المعنى : ثم قال سبحانه * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن
عبدا ) * أي : ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة ، والإنس ، والجن ، إلا
ويأتي الله سبحانه عبدا مملوكا ، خاضعا ، ذليلا ، ومثله قوله * ( وكل أتوه داخرين ) * ،
والمعنى : إن الخلق عبيده ، خلقهم ورباهم ، وجرى عليهم حكمه ، وأن عيسى ،
وعزيرا ، والملائكة ، من جملة العبيد . وفي هذا دلالة على أن النبوة والعبودية لا
يجتمعان ، وانه إذا ملك الانسان ابنه عتق عليه * ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) * أي :
علم تفاصيلهم وأعدادهم ، فكأنه سبحانه عدهم ، إذ لا يخفى عليه شئ من
أحوالهم . * ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) * أي : كل واحد منهم يأتي المحشر ،
والموضع الذي لا يملك الأمر فيه ، إلا الله ، فردا وحيدا مفردا ، ليس له مال ، ولا
ولد ، ولا ناصر ، مشغولا بنفسه ، لا يهمه هم غيره .
ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم
الرحمن ودا ) * قيل فيه أقوال أحدها : إنها خاصة في علي بن أبي طالب عليه السلام ، فما
من مؤمن إلا وفي قلبة محبة لعلي عليه السلام ، عن ابن عباس . وفي تفسير أبي حمزة
تفسير مجمع البيان — صفحة 454
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٤