تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
اللغة : اللدد : شدة الخصومة . وفي التنزيل * ( ألد الخصام ) * أي : أشد الخصام خصومة . وجمع الألد لد ، قال الشاعر : إن تحت الأشجار حزما ، وعزما ، وخصيما ألد ذا معلاق أي : شديد الخصومة . والركز : الصوت الخفي . وأصل الركز الحس ، ومنه الركاز ، لأنه يحس به مال من تقدم بالكشف عنه . قال ذو الرمة : وقد توجس ركزا من سنابكها ، أو كان صاحب أرض ، أو به الموم الأرض : الرعدة . والموم : البرسام . وأصل الإحساس : الإدراك بالحاسة . الاعراب : * ( كل ) * : مبتدأ ، و * ( من ) * : في موضع خبر ، والجار والمجرور من صلته ، و * ( أتى الرحمن ) * : في موضع رفع خبر * ( كل ) * ، وهو مضاف إلى المفعول ، ووحد * ( كلا ) * على اللفظ . و * ( عبدا ) * : في موضع الحال من الضمير من * ( أتى ) * . و * ( هل تحس منهم من أحد ) * : من الأولى يتعلق بتحس ، والثانية مزيدة . ويجوز أن يكون تقديره هل تحس أحدا منهم ، ويكون منهم في موضع الصفة لأحد ، فلما قدم على الموصوف ، انتصب على الحال . المعنى : ثم قال سبحانه * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا ) * أي : ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة ، والإنس ، والجن ، إلا ويأتي الله سبحانه عبدا مملوكا ، خاضعا ، ذليلا ، ومثله قوله * ( وكل أتوه داخرين ) * ، والمعنى : إن الخلق عبيده ، خلقهم ورباهم ، وجرى عليهم حكمه ، وأن عيسى ، وعزيرا ، والملائكة ، من جملة العبيد . وفي هذا دلالة على أن النبوة والعبودية لا يجتمعان ، وانه إذا ملك الانسان ابنه عتق عليه * ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) * أي : علم تفاصيلهم وأعدادهم ، فكأنه سبحانه عدهم ، إذ لا يخفى عليه شئ من أحوالهم . * ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) * أي : كل واحد منهم يأتي المحشر ، والموضع الذي لا يملك الأمر فيه ، إلا الله ، فردا وحيدا مفردا ، ليس له مال ، ولا ولد ، ولا ناصر ، مشغولا بنفسه ، لا يهمه هم غيره . ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) * قيل فيه أقوال أحدها : إنها خاصة في علي بن أبي طالب عليه السلام ، فما من مؤمن إلا وفي قلبة محبة لعلي عليه السلام ، عن ابن عباس . وفي تفسير أبي حمزة