تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
نعمتي ، وإلهي وإله آبائي ، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، فإنك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشر ، وأبعد من الخير ، وآنس في القبر وحشتي ، واجعل له عهدا يوم ألقاك منشورا . ثم يوصي بحاجته . وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله * ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) * فهذا عهد الميت . والوصية حق على كل مسلم ، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها . وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : علمنيها جبرائيل عليه السلام . * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * هذا إخبار عن اليهود ، والنصارى ، ومشركي العرب ، فإن اليهود قالوا : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، وقال مشركو العرب : الملائكة بنات الله . * ( لقد جئتم شيئا إدا ) * هاهنا حذف تقديره قل لهم يا محمد : لقد جئتم بشئ منكر عظيم ، شنيع فظيع ، فلما حذف الباء ، وصل الفعل إليه فنصبه * ( تكاد السماوات يتفطرن منه ) * أي : أرادت السماوات أن تنشق لعظم فريتهم ، إعظاما لقولهم ، ومعناه : لو انشقت السماوات بشئ عظيم ، لكانت تنشق من هذا * ( وتنشق الأرض ) * أي : وكادت الأرض تنشق ، * ( وتخر الجبال ) * أي : كادت الجبال تسقط * ( هدا ) * أي : كسرا شديدا ، عن ابن عباس . وقيل : هدما عن عطاء * ( أن دعوا للرحمن ولدا ) * أي : لأن دعوا للرحمن ولدا ، أو من دعوا للرحمن ولدا أي : بسبب دعوتهم ، أو تسميتهم له ولدا * ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) * أي : ما يصلح للرحمن ، ولا يليق به اتخاذ الولد ، وليس من صفته ذلك ، لأن إثبات الولد له يقتضي حدوثه ، وخروجه من صفة الإلهية ، واتخاذ الولد يدل على الحاجة ، تعالى عن ذلك ، وتقدس . * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم عدا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ( 96 ) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ( 97 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمح لهم ركزا ( 98 ) ) *
تفسير مجمع البيان — صفحة 453 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين