جنته ، ودار كرامته ، وفودا وجماعات ، عن الأخفش . وقيل : ركبانا يؤتون بنوق لم
ير مثلها ، عليها رحائل الذهب ، وأزمتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب
الجنة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن عباس .
* ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) * أي : ونحث المجرمين على المسير إلى
جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا ، مشاة على أرجلهم ، عن ابن عباس ،
والحسن ، وقتادة وسمى العطاش * ( وردا ) * لأنهم يردون لطلب الماء . وقيل : الورد
النصيب أي : هم نصيب جهنم من الفريقين . والمؤمنون نصيب الجنة ، عن أبي
مسلم * ( لا يملكون الشفاعة ) * أي : لا يقدرون على الشفاعة ، فلا يشفعون ، ولا
يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض ، لأن ملك الشفاعة على وجهين
أحدهما : أن يشفع للغير والآخر : أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه فبين سبحانه
أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ، ولا شفاعة لهم لغيرهم . ثم استثنى
سبحانه فقال : * ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) * أي : لا يملكون الشفاعة إلا
هؤلاء . وقيل : لا يشفع إلا لهؤلاء . والعهد : هو الإيمان ، والإقرار بوحدانية الله
تعالى ، وتصديق أنبيائه . وقيل : هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن يتبرأ إلى الله من
الحول والقوة ، ولا يرجو إلا الله ، عن ابن عباس . وقيل : معناه لا يشفع إلا من وعد
له الرحمن بإطلاق الشفاعة . كالأنبياء ، والشهداء ، والعلماء ، والمؤمنين ، على ما
ورد به الأخبار .
وقال علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره : حدثني أبي ، عن الحسن بن
محبوب ، عن سليمان بن جعفر عليه السلام ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن
آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يحسن وصيته عند الموت ، كان
نقصا في مروءته . قيل : يا رسول الله ! وكيف يوصي الميت ؟ قال : إذا حضرته
وفاته ، واجتمع الناس إليه ، قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب
والشهادة ، الرحمن الرحيم ، إني أعهد إليك في دار الدنيا ، أني أشهد أن لا إله إلا
أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبدك ورسولك ، وأن الجنة حق ،
وأن النار حق ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والقدر والميزان حق ، وأن الدين
كما وصفت ، وأن الاسلام كما شرعت ، وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما
أنزلت ، وأنك أنت الله الحق المبين ، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء ، وحيا الله
محمدا وآله بالسلام . اللهم يا عدتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدتي ، ويا ولي
تفسير مجمع البيان — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٢