قوله : أي وربي . وأما الرابع فموضعان : * ( ثم كلا سيعلمون ) * * ( ثم كلا سوف
تعلمون ) * لا يحسن الوقف على * ( ثم ) * لأنه حرف عطف ، ولا على * ( كلا ) * لأن
الفائدة فيما بعد هذين الحرفين .
النزول : روي في الصحيح عن خباب بن الأرت ، قال : كنت رجلا غنيا ،
وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر
بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت : لن أكفر به حتى تموت وتبعث . قال : فإني لمبعوث بعد
الموت ، فسوف أقضيك دينك إذا رجعت إلى مال وولد ! قال : فنزلت الآية :
* ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) * .
المعنى : ثم بين سبحانه حال المؤمن فقال سبحانه : * ( ويزيد الله الذين اهتدوا
هدى ) * قيل : معناه ويزيد الله الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ ، عن مقاتل .
وقيل : يزيدهم هدى بالمعونة على طاعاته ، والتوفيق لابتغاء مرضاته ، وهو ما يفتحه
لهم من الدلالات ، وما يفعله بهم من الألطاف المقربة من الحسنات * ( والباقيات
الصالحات خير عند ربك ثوابا ) * قد مر تفسيره في سورة الكهف ، وجملته أن الأعمال
الصالحة التي تبقى ببقاء ثوابها ، وتنفع صاحبها في الدنيا والآخرة ، خير ثوابا من
مقامات الكفارات التي يفتخرون بها كل الافتخار * ( وخير مردا ) * أي : خير عاقبة
ومنفعة . يقال : هذا الشئ أرد عليك أي : أنفع وأعود عليك ، لأن العمل الصالح
ذاهب عنه بفقده له ، فيرده الله تعالى عليه برد ثوابه إليه ، حتى يجده في نفسه
* ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) * أفرأيت : كلمة تعجيب ، ومعناه أرأيت هذا الكافر الذي
كفر بأدلتنا من القرآن وغيره ، وهو العاص بن وائل ، عن ابن عباس ، ومجاهد ،
وقيل : الوليد بن المغيرة ، عن الحسن . وقيل : هو عام فيمن له هذه الصفة ، عن
أبي مسلم .
* ( وقال لأوتين مالا وولدا ) * استهزاء أي : لأعطين مالا وولدا في الجنة ، عن
الكلبي . وقيل : أعطي في الدنيا أي : إن أقمت على دين آبائي ، وعبادة آلهتي ،
أعطيت مالا وولدا * ( أطلع الغيب ) * هذه همزة الاستفهام دخلت على همزة الوصل ،
فسقطت همزة الوصل ، ومعناه أعلم الغيب حتى يعلم أهو في الجنة أم لا ، عن ابن
عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه أنظر في اللوح المحفوظ ، عن الكلبي ، وتأويله
أشرف على علم الغيب حتى علم أنه سنؤتيه مالا وولدا ، وأنه إن بعث رزق مالا وولدا
تفسير مجمع البيان — صفحة 447
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٧