وقال أبو العباس : لا يوقف على * ( كلا ) * لأنها جواب ، والفائدة تقع فيما
بعدها . وقيل : يجوز الوقف عليه . ومن مشكلات الوقف في القرآن الوقف على
* ( كلا ) * ، وقد قسمه القرآن على أربعة أقسام أحدها : ما يحسن الوقف عليه ،
ويحسن الابتداء به والثاني : يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن الابتداء به والثالث :
يحسن الابتداء به ، ولا يحسن الوقف عليه والرابع : لا يحسن الوقف عليه ، ولا
الابتداء به ، وهو في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا ، وليس في النصف الأول شئ
منه .
فأما القسم الأول : وهو ما يحسن الوقف عليه ، والابتداء به ، فعشرة مواضع .
قوله : * ( أم اتخذوا عند الرحمن عهدا كلا ) * وقوله : * ( ليكونوا لهم عزا كلا ) * ، وقوله
تعالى : * ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ) * وقوله * ( الذين ألحقتم به شركاء كلا ) * ،
وقوله : * ( ثم ينجيه كلا ) * ، وقوله : * ( أن يدخل جنة نعيم كلا ) * وقوله : * ( أن أزيد
كلا ) * ، وقوله : * ( صحفا منشرة كلا ) * ، وقوله : * ( ربي أهانن كلا ) * ، وقوله : * ( ان
ماله أخلده كلا ) * .
فمن جعل * ( كلا ) * في هذه المواضع ردا للأول ، بمعنى لا ليس الأمر كذلك ،
وقف عليه . ومن جعله بمعنى * ( إلا ) * التي للتنبيه ، أو بمعنى حقا ، ابتدأ به ، وهو
يحتمل الوجهين في هذه المواضع . وأما الثاني : وهو ما يحسن الوقف عليه ، ولا
يحسن الابتداء به فموضعان : قوله : * ( فأخاف أن يقتلون قال كلا ) * ، وقوله : * ( إنا
لمدركون قال كلا ) * وأما الثالث : وهو ما يحسن الابتداء به ، ولا يحسن الوقف عليه ،
فتسعة عشر موضعا ، قوله : * ( كلا انها تذكرة ) * ، * ( كلا والقمر ) * ، * ( كلا إنه
تذكرة ) * ، * ( كلا لما يقض ما أمره ) * ، * ( كلا بل تكذبون بالدين ) * ، * ( كلا إذا بلغت
التراقي ) * ، * ( كلا لا وزر ) * ، * ( كلا بل يحبون العاجلة ) * ، * ( كلا سيعلمون ) * ، * ( كلا
بل ران على قلوبهم ) * ، * ( كلا إن كتاب الفجار ) * ، * ( كلا إن كتاب الأبرار ) * ، * ( كلا
إنهم عن ربهم ) * ، * ( كلا إذا دكت الأرض دكا ) * ، * ( كلا إن الانسان ليطغى ) * ، * ( كلا
لئن لم ينته ) * ، * ( كلا لا تطعه ) * ، * ( كلا سوف تعلمون ) * ، * ( كلا لو تعلمون ) * .
يحسن الابتداء بكلا في هذه المواضع ولا يحسن الوقف عليه ، لأنه ليس بمعنى الرد
للأول . وقال بعضهم : إنه يحسن الوقف على كلا في جميع القرآن ، لأنه بمعنى
انتبه إلا في موضع واحد ، وهو قوله * ( كلا والقمر ) * ، لأنه موصول باليمين بمنزلة
تفسير مجمع البيان — صفحة 446
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٦