تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
تذكر . وقال : * ( إنما يتذكر أولو الألباب ) * فإضافته إلى أولي الألباب ، يدل على أن المراد به النظر ، والتفكر . والخفيفة في هذا المعنى دون ذلك في الكثرة . وقد قال الله تعالى * ( إن هذه تذكرة فمن شاء ذكره ) * . وزعموا أنه في حرف أبي : أولا يتذكر . وأما قوله * ( ولم يك شيئا ) * : فمعناه لم يك شيئا موجودا ، وليس يراد أنه قبل الخلق لم يقع عليه اسم شئ . وهذا كقوله تعالى * ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * وقد قال : * ( إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) * . اللغة : الجثي : جمع الجاثي ، وهو الذي برك على ركبتيه ، وأصله : جثو ، فعول من جثى يجثو . وقد تقدم القول فيه في أوائل السورة . والشيعة : الجماعة المتعاونون على أمر واحد من الأمور ، ومنه تشايع القوم : إذا تعاونوا . والصلي : مصدر صلي يصلي صليا ، مثل لقي يلقي لقيا . وصلى يصلي صليا ، مثل مضى يمضي مضيا . الاعراب : العامل في قوله * ( أإذا ما مت ) * مضمر دل عليه قوله : * ( لسوف أخرج حيا ) * والتقدير : أإذا ما مت بعثت . ولا يجوز أن يعمل فيه أخرج ، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله ، كما أن ما بعد أن كذلك ، وما بعد الاستفهام ، وحرف النفي . وقد ذكرنا ذلك في مواضع . * ( والشياطين ) * : يحتمل أن يكون منصوبا بأنه مفعول به أي : ونحشر الشياطين ، ويحتمل أن يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم مع الشياطين . و * ( جثيا ) * : منصوب على الحال . و * ( عتيا ) * : منصوب على التمييز . وكذلك * ( صليا ) * . فأما الرفع في * ( أيهم أشد ) * قال الزجاج : فيه ثلاثة أقوال أحدها : قال سيبويه ، عن يونس : إن * ( لننزعن ) * معلقة لم تعمل شيئا ، فكان قول يونس * ( ثم لننزعن ) * من كل شيعة . ثم استأنف فقال * ( أيهم ) * . والثاني : حكى سيبويه عن الخليل أنه بمعنى الذين يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ، ومثله قول الشاعر : ولقد أتيت من القناة بمنزل فأبيت لا حرج ، ولا محروم والمعنى : فأبيت بمنزلة الذي يقال لا هو حرج ، ولا محروم والثالث : قال سيبويه : إن * ( أيهم ) * مبنية على الضم ، لأنها خالفت أخواتها بأن استعمل معها حذف الابتداء . تقول : اضرب أيهم أفضل ، تريد أيهم هو أفضل . فيحسن الاستعمال كذلك بحذف هو ، ولا يحسن اضرب من أفضل ، حتى تقول من هو أفضل . ولا يحسن كل ما أطيب حتى تقول كل ما هو أطيب . قال : فلما خالفت من ، وما ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 436 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين