تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والذي ، لا تقول فيه أيضا خذ الذي أفضل ، حتى تقول خذ الذي هو أفضل . فلما خالفت الاختلاف ، بنيت على الضم في الإضافة ، والنصب حسن . وإن كنت قد حذفت هو لأن هو قد يجوز حذفها . وقد قرئ تماما على الذي أحسن ، على معنى الذي هو أحسن . قال أبو علي : ينبغي أن يكون مراد يونس بقوله : إن الفعل معلق ، أنه معمل في موضع من كل شيعة ، وليس يريد به أنه غير معمل في شئ البتة . بل يريد إنه معمل في موضع الجار والمجرور ، لا لفظ التعليق ، إنما يستعمل فيما يعمل في الموضع دون اللفظ . ولو أراد أنه لا عمل له في لفظ ولا موضع لقال ملغى . ولم يقل معلق . كما تقول في زيد ظننت منطلق ، أنه ملغى . وإذا كان كذلك ، كان قول الكسائي في الآية مثل قول يونس ، لأن الكسائي قال : إن قوله * ( لننزعن من كل شيعة ) * كقولك : أكلت من طعام ، فإن كان كذلك ، كان * ( أيهم ) * منقطعا من هذه الجملة ، وكانت جملة مستأنفة . فإن قال قائل : لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة ، وجب البناء على الضم ؟ فالجواب : إن الصلة تبين الموصول وتوضحه ، كما أن المضاف إليه يبين المضاف ويخصصه . فكما أن المضاف إليه لما حذف بني المضاف ، فكذلك لما حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا بني . فإن قال : ما ينكر أن لا يكون حذف المبتدأ العائد من الصلة عوض حذف المضاف إليه من المضافات ، لأن المحذوف هنا بعض الجملة ، وفي المضاف قد حذف المضاف كله ؟ قيل : إن حذف العائد هنا نظير حذف المضاف إليه هناك . ألا ترى أن الذي يبين به الموصول ، ويتضح ، إنما هو الراجع الذي في الجملة ، ولولا الراجع لم يبين . وإذا كان المبين له الراجع من الجملة ، فالحذف منها كان بمنزلة حذف المضاف إليه من المضاف . النزول : نزل قوله * ( ويقول الانسان ) * الآية ، في أبي بن خلف الجمحي ، وذلك أنه أخذ عظما باليا ، فجعل يفته بيده ، ويذريه في الريح ، ويقول : زعم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن الله يبعثنا بعد أن نموت ، ونكون عظاما ، مثل هذا ، إن هذا شئ لا يكون أبدا ، عن الكلبي . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة في رواية عطاء ، عن ابن عباس . المعنى : لما تقدم ذكر الوعد والوعيد ، والبعث والنشور ، حكى سبحانه عقيبه ، قول منكري البعث ، ورد عليهم بأوضح بيان ، وأجلى برهان ، فقال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 437 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين