فذر ذا ، ولكن هتعين متيما * على ضوء برق آخر الليل ناصب ( 1 )
الاعراب : * ( جنات عدن ) * بالنصب على البدل من قوله * ( الجنة ) * . وقوله
* ( بالغيب ) * : في موضع الحال أي : كائنة بالغيب . وذو الحال جنات عدن .
و * ( سلاما ) * : استثناء منقطع ، فكأنه قال لا يسمعون فيها كلاما يؤلمهم ، ولكن
يسمعون سلاما . * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * تقديره : قل ما نتنزل ، فأضمر القول .
* ( له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) * : قال أبو علي : هذه الآية تدل على أن
الأزمنة ثلاثة : ماض وهو قوله * ( ما بين أيدينا ) * ، ومستقبل وهو قوله * ( وما خلفنا ) *
وحال وهو قوله * ( وما بين ذلك ) * . * ( وما كان ربك نسيا رب السماوات والأرض ) * بدل
من اسم كان ، وإن شئت كان خبر مبتدأ محذوف ، وإن شئت كان مبتدأ . وقوله
* ( فاعبده ) * : خبره وهذا على قول الأخفش ، دون سيبويه .
النزول : قيل : إن العاص بن وائل السهمي ، لم يعط أجرة أجير استعمله ،
وقال : لو كان ما يقوله محمد حقا ، فنحن أولى بالجنة ونعيمها ! فحينئذ أوفره أجره
فنزل * ( تلك الجنة التي نورث ) * الآية . وقيل : احتبس الوحي أياما لما سئل
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والروح ، فشق ذلك عليه .
فلما أتاه جبرائيل استبطأه فنزلت * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * الآية ، عن عكرمة ،
والضحاك ، وقتادة ، والكلبي ، ومقاتل .
المعنى : ثم وصف سبحانه الجنة ، فقال : * ( جنات عدن ) * أي : جنات إقامة .
يقال : عدن بالمكان : إذا أقام به . ووحد في الآية المتقدمة ، وجمع ههنا ، فكأنه
جنة تشتمل على جنات . وقيل : لأن لكل واحد من المؤمنين جنة تجمعها الجنة
العظماء * ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) * المراد بالعباد : المؤمنون كما قال
* ( فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي ) * . وقيل : إنه يتناول المؤمن والكافر ، ولكن
بشرط رجوع الكافر عن كفره . وقال * ( بالغيب ) * : لأنهم غابوا عما فيها مما لا عين
رأت ، ولا أذن سمعت ، عن ابن عباس . والمعنى : إنه وعدهم أمرا لم يكونوا
يشاهدونه ، فصدقوه وهو غائب عنهم . * ( إنه كان وعده ) * أي : موعوده * ( مأتيا ) * أي :
آتيا لا محالة . والمفعول هنا بمعنى الفاعل ، لأن ما آتيته فقد أتاك . وما أتاك فقد
هامش
( 1 ) أصله : هل تعين ، أدغم اللام في التاء .